هبة زووم – الرباط
في بيان سياسي ناري، كشفت فيدرالية اليسار الديمقراطي عن قلقها البالغ مما وصفته بـ”التغوّل غير المسبوق للوبيات النفوذ داخل دواليب الدولة”، داعية إلى فتح تحقيق فوري وعاجل بشأن قضايا الفساد ونهب المال العام، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، أيا كان موقعه أو نفوذه.
البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب، يوم الخميس 18 يوليوز 2025، لم يكتف بتوصيف الحال، بل قدّم اتهامات مباشرة لمسؤولين حكوميين ووزراء حاليين وسابقين بالتورط في ملفات مشبوهة تتعلق بـ”إهدار المال العام، واستغلال النفوذ لخدمة مصالح ضيقة، على حساب العدالة والتنمية الوطنية”.
فيدرالية اليسار اعتبرت أن “ما يجري حاليًا من صفقات مشبوهة وتفويتات مشبعة بالفساد، لا يمكن أن يكون مجرد انحرافات فردية”، بل هو نتيجة “تواطؤ مؤسساتي وهيكلي”، محذّرة من أن “الإفلات من العقاب لم يعد مجرد ظاهرة، بل تحوّل إلى سياسة غير معلنة”.
ووفق البيان، فإن تقارير وتصريحات بعض المسؤولين تعكس حجم المعضلة، خاصة بعد ما تم تداوله حول “تورط وزراء ومدراء مؤسسات عمومية في قضايا فساد مالي”، دون أن تفتح النيابة العامة أي تحقيق جاد، ما يعزز، وفق الحزب، “غياب استقلالية حقيقية في التعامل مع ملفات المال العام”.
أكثر ما يثير القلق، بحسب فيدرالية اليسار، هو “انزلاق القضاء نحو الصمت أو التوظيف السياسي”، في وقت يتعرض فيه الصحفيون والمبلغون والنشطاء للمضايقات والمتابعات، بدل أن يُكرموا على أدوارهم في كشف الحقيقة.
كما انتقدت بشدة ما وصفته بـ”تحوّل الإعلام الرسمي إلى أداة لتبرير الفساد، بدل أن يكون منصة للمساءلة وكشف الحقيقة”، مؤكدة أن هذه الدينامية تعكس “انحدارًا خطيرًا في التوازن بين السلطة والمجتمع”.
ولم يقف البيان عند حدود التشخيص، بل أعلن عن دعوة مفتوحة لكل القوى السياسية والنقابية والمدنية إلى الانخراط في بناء جبهة وطنية واسعة لمواجهة ما وصفه بـ”الانهيار الأخلاقي والمؤسساتي الناتج عن سياسات الإفلات من العقاب ونهب المال العام”.
وطالبت فيدرالية اليسار بتنظيم يوم وطني للاحتجاج ضد الفساد، وبتحديد جدول زمني لحشد التعبئة الشعبية، دفاعًا عن الشفافية، وإنقاذًا لما تبقى من ثقة بين الدولة والمواطنين.
كما شددت على “حماية المبلغين والمدافعين عن المال العام”، والتوقف عن “تلفيق التهم للمخالفين والزج بهم في المحاكم بتهم وهمية لإسكات أصواتهم الحرة”.
في الأخير، وجهت فيدرالية اليسار رسالة واضحة إلى من يهمه الأمر: “إما أن تتحرك مؤسسات الدولة سريعًا، وتُفتح تحقيقات شفافة، أو أن تنهار ما تبقى من مؤسسات الثقة والديمقراطية”، مشددة على أن “الشعب المغربي يستحق مؤسسات تحميه، لا لوبيات تنهب اسمه وماله في صمت رسمي مريب”.
