هبة زووم – الرشيدية
تستمر جهة درعة تافيلالت، بأقاليمها الخمسة، في دفع ضريبة الإهمال الممنهج من طرف القائمين على القطاع الصحي، لتبقى كل صيف تحت رحمة الأفاعي والعقارب التي تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما تظل الأمصال المضادة نادرة أو منعدمة، والضحايا مجرد أرقام في تقارير باردة.
المدير الجهوي للصحة، الذي من المفترض أن يكون في طليعة المتدخلين لضمان الحماية الصحية لساكنة جهة مترامية الأطراف، يبدو غير معني بما يقع، أو كأنما ينتظر أن تتحول الجهة إلى منطقة منكوبة قبل أن يُقْدم على خطوة جادة.
وإلى أن يحين ذلك، تستمر لسعات الزواحف السامة في إسقاط ضحايا أبرياء، معظمهم أطفال، في غياب استراتيجية وقائية أو مخطط استباقي لتوزيع الأمصال وتكوين الأطر في الإسعافات العاجلة.
آخر الفواجع سجلت بدوار “لوكمان” بجماعة تازارين بإقليم زاكورة، حيث تعرّضت طفلة صغيرة للدغة أفعى وهي تلهو قرب منزلها، في مشهد بات مألوفاً في قرى الجهة.
الأفعى كانت متخفية وسط الحجارة، وحين باغتت الطفلة بلدغتها، لم تجد العائلة أمامها سوى خيار نقلها بسرعة إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة.
لحسن الحظ، تجاوب الطاقم الطبي بسرعة، وتم إدخال الطفلة إلى قسم الإنعاش حيث ما تزال تتلقى العلاج، وسط أنباء عن تحسن حالتها، لكن ما حدث لا ينبغي أن يُقرأ كنجاح طبي، بل كمؤشر على خلل خطير في الوقاية والتأهب، لأنه ببساطة، ما كان يجب أن تقع الفاجعة أصلًا لو توفرت مقومات التدخل المبكر في جماعات الإقليم.
وفي مشهد أكثر مأساوية، فضل المدير الجهوي للصحة أن يغادر تراب الجهة، استجابة لـ”نداء العائلة”، كما تقول مصادر مطلعة، تاركًا خلفه عائلات يتقاسم أبناؤها الوجع، ليس فقط من سم العقارب، بل من سم الإهمال واللامبالاة.
فهل ننتظر فاجعة وطنية كبرى لتحريك ضمير الإدارة؟ أم أن أرواح ساكنة درعة تافيلالت لا تزال تُصنّف ضمن “الهوامش المنسية”؟ المؤكد أن تكرار هذه المآسي الصيفية يكشف عن فشل هيكلي في منظومة تدبير الصحة الجهوية، وأن الأمل لم يعد في “إدارة تستعرض الأرقام”، بل في تدخل مركزي حازم يضع حدا للاستهتار.
تعليقات الزوار