الريسوني يفتح النار على وزارة الأوقاف بعد إعفائها لرئيس المجلس العلمي بفكيك بسبب تدوينة

هبة زووم – الرباط
أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القاضي بإعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم فگيگ، محمد بنعلي، موجة من الجدل في الأوساط الدينية والفكرية، بعد أن خرج أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بانتقاد لاذع وصف فيه الوزارة بأنها “رمز للتخلف السحيق”.
وفي تدوينة مطولة نشرها على صفحته الرسمية بـ”فيسبوك”، عبّر الريسوني عن استغرابه الشديد مما أسماه “الإعفاء الصامت”، مشيراً إلى غياب أي تعليل أو تفسير رسمي للقرار، وغياب المساطر الإدارية المتعارف عليها، كالمجلس التأديبي أو الاستفسار أو إشراك المجلس العلمي الأعلى.
وقال الريسوني إن نص القرار اقتصر على “مادة فريدة” جاء فيها: “يُعفى السيد محمد بنعلي من رئاسة المجلس العلمي المحلي بفگيگ، ابتداءً من 31 يوليوز 2025″، دون أي إشارة إلى الأسباب أو خلفيات هذا الإعفاء، وهو ما اعتبره “سلوكاً مستبداً يضرب في العمق مبدأ دولة القانون والمؤسسات”، وفق تعبيره.
ولم يتوقف الريسوني عند نقد الصيغة الإدارية، بل اتهم الوزارة بالسير في “اتجاه معاكس” لما يحتاجه المغرب من تجديد ديني وتنوير فكري. واستعاد في ختام تدوينته قولاً نسبه إلى أحد العلماء جاء فيه: “لو قيل لي أنشئ هيئة لتشويه الإسلام، لما وجدت أنسب من وزارة الأوقاف”، معتبراً أن هذا الحكم بات له ما يسنده اليوم، في ضوء ما وصفه بـ”الفرعونية الإدارية والتضييق على العلماء المستقلين”.
وتعكس هذه الخرجة الجديدة للريسوني تصعيداً في لهجته تجاه وزارة الأوقاف، خاصة بعد فترة من الغياب النسبي عن النقاشات المرتبطة بتدبير الشأن الديني بالمغرب، بعد نهاية ولايته على رأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وتأتي تصريحاته في سياق حسّاس تشهده العلاقة بين الفاعلين الدينيين والمؤسسات الرسمية، حيث تعلو أصوات مطالبة بمزيد من الانفتاح والشفافية في تدبير الحقل الديني، مقابل تمسّك الوزارة بصرامة منهجها المركزي في ضبط المجالس العلمية وتعيين أعضائها.
يُذكر أن وزارة الأوقاف لم تُصدر حتى الآن أي توضيح أو رد رسمي على تصريحات الريسوني، ولا على خلفيات الإعفاء الذي طال محمد بنعلي، وهو ما قد يُبقي باب التأويل مفتوحاً ويُذكي مزيداً من النقاش حول حدود استقلالية المؤسسات الدينية في المغرب، ومدى ملاءمة الإعفاءات الإدارية مع روح الدستور وشعارات الحكامة الجيدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد