هبة زووم – مراكش
تعيش مراكش، في عهد فاطمة الزهراء المنصوري، حالة من الترقب الممزوج بالجمود والانتظارية، وسط إحباط متزايد لدى سكان المدينة الذين كانوا ينتظرون من مسؤوليهم “معركة تنموية” حقيقية تنصف منطقتهم وتترجم الوعود الحكومية إلى إنجازات ملموسة، غير أن ما يحدث على أرض الواقع يبدو أقرب إلى عروض قصيرة الأمد، تنتهي بمجرد أن تُطوى عدسات التصوير.
ورشات التهيئة في المدينة تبدأ عادة بافتتاح رسمي وابتسامات عريضة، ميزانيات تُعلن وصفقات تُوزّع، وأرصفة وحدائق تُفرش كأنها واجهة معرض، لكن سرعان ما يتبخر بريقها: “زليج” يتفكك بعد أيام، أرصفة ضيقة لا تصلح للمشاة، ونخيل يذبل عطشاً لأن الماء مقطوع، أما النوافير فتصحو فقط في ليلة الافتتاح لتعود بعدها إلى سباتها الأبدي.
في شوارع وأحياء عديدة، يتحول السير إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، أشبه بالتنقل وسط “حقل ألغام” من البلاط المكسور والحفر المفتوحة.
الأسباب تتراوح بين سوء جودة المواد المستعملة، التعجل في الإنجاز، وغياب المراقبة الميدانية، لكن القاسم المشترك هو صمت المسؤولين وغياب المحاسبة.
المدينة التي تحلم بنهضة حضرية باتت أسيرة مشاريع شكلية تُقدّم في قوالب براقة، ثم تُترك لتهترئ، بينما المقاول يغلق هاتفه، والمسؤول في عطلة، والسكان وحدهم من يدفعون الثمن.
تعليقات الزوار