عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
أثار حرمان عدد كبير من نساء ورجال التعليم من الاستفادة من منتجعات “زفير” الاصطيافية التابعة لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، موجة غضب واسعة داخل الأسرة التعليمية، التي اعتبرت أن هذه الفضاءات تحولت إلى أماكن “مغلقة” في وجوه المنخرطين، و”مفتوحة على مصراعيها” أمام غرباء لا تربطهم أي علاقة بالقطاع.
منذ إحداث مؤسسة محمد السادس سنة 2000 بقرار ملكي، كان الهدف المعلن هو تحسين الظروف الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، وتوفير خدمات أساسية في الصحة والسكن والثقافة والترفيه.
غير أن الواقع – كما يؤكد العديد من المنخرطين – يكشف عن مفارقة صارخة: إذ يجد رجال ونساء التعليم صعوبة كبيرة، إن لم نقل استحالة، في الاستفادة من شقق “زفير”، رغم أنها مُمَوَّلة أساساً من اقتطاعات أجورهم.
الأستاذ (ع.م) من مدينة الرشيدية، يروي بحسرة كيف لم يُتح له الاستفادة يوماً من شقة في مؤسسات “زفير” سواء بمراكش أو إفران، رغم محاولاته المتكررة عبر الهاتف والحجز المسبق.
ويضيف أن آخر محاولة له كانت يوم الخميس 15 غشت 2025، حينما قصد “زفير إفران”، فقوبل بالرفض بدعوى أن المكان ممتلئ، بينما عاين بأم عينه استقبال غرباء لا علاقة لهم بأسرة التعليم ومنحهم شققاً بكل ترحاب.
“عندما احتججت، طلبت مني الموظفة ترك رقم هاتفي، ووعدتني بالاتصال حالما تتوفر شقة شاغرة، لكن إلى حدود كتابة هذه السطور لم أتلقَّ أي رد”، يضيف الأستاذ بمرارة.
ما يثير استغراب الشغيلة التعليمية هو أن مؤسسات اصطياف القطاعات الأخرى – كالصحة والعدل – تبقى حكراً على موظفيها، ولا يُسمح لغيرهم بولوجها، بينما تحولت فضاءات “زفير” إلى منتجعات مشتركة يستفيد منها “الأقارب والأصدقاء والغرباء”، على حساب الفئة التي أُنشئت هذه المؤسسات من أجلها.
نساء ورجال التعليم يؤكدون أن لهم الأحقية الأولى والوحيدة في الاستفادة من هذه الفضاءات الاصطيافية، باعتبارهم الممولين الفعليين لها عبر مساهماتهم الشهرية، مطالبين المؤسسة بضرورة تفعيل آليات شفافة للحجز والاستفادة، تضمن العدالة والإنصاف، وتعيد الاعتبار لفئة تمثل عماد بناء الأجيال وتربية النشء.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل نساء ورجال التعليم محرومين من أبسط حقوقهم في فضاءات أحدثها الملك شخصياً تكريماً لهم، بينما تُفتح أبوابها لغيرهم بلا حسيب ولا رقيب؟
تعليقات الزوار