الدار البيضاء.. جودار يفرض هيمنته على مقاطعة ابن مسيك وسط ضعف العامل النشطي

هبة زووم – إلياس الراشدي
من يعتقد أن مجلس مقاطعة ابن مسيك قد استعاد عافيته وعاد إلى سكة التنمية، فهو إما واهم أو شديد التفاؤل، فالأزمة لم تكن يوماً مجرد مسألة انعقاد الدورات، ولا طريقة تشكيل الأغلبية أو توزيع التفويضات، بقدر ما هي متجذرة في أسلوب التسيير الذي ينهجه محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري ورئيس المقاطعة.
جودار، الذي تم الترويج له في البداية كـ”رجل إصلاح” جاء لمحاربة الفساد والتصدي لمراكمي الامتيازات، سرعان ما كشف عن وجه آخر، حيث أصبح تدبيره للمجلس قائماً على التوجس واللاتقة، مع حرصه على تغذية الخلافات داخل المكتب المسير بدل توحيد صفوفه.
الأزمة الحقيقية لم تعد في المجلس وحده، بل في الجهات التي ترى مصلحة في بقاء جودار جاثماً فوق صدور ساكنة ابن مسيك.
لعل أبرز تجلٍ لذلك ما وقع مؤخراً، حين رفضت المصالح الإدارية للمقاطعة تسجيل وتسلم مراسلة رسمية من المندوب الجهوي للمرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، تتعلق بطلب الحصول على معطيات حول الميزانية المخصصة للحفلات.
المنظمة الحقوقية استنكرت هذا السلوك، معتبرة أن قانون الحق في الحصول على المعلومة صار رهيناً بموافقة جودار نفسه. بل إن الموظفين، في لحظة ارتباك واضحة، حاولوا الاتصال بمدير المصالح دون جدوى، قبل أن يطلبوا من المندوب العودة لاحقاً “في انتظار التعليمات”، وهو ما اعتُبر تهرباً وتماطلاً يهدف إلى إفراغ الطلب من محتواه.
واقع مقاطعة ابن مسيك اليوم لا يبشر بخير. قطار التنمية مرّ من هنا دون أن يتوقف، بعدما تعطلت مقصورته وأصيبت قيادته بالوهن والضعف. الأزمة لم تعد فقط أزمة مشاريع متعثرة، بل تحولت إلى أزمة ضمير، إذ صار العامل النشطي مجرد موظف في خدمة أجندة جودار، بدل أن يكون ممثلاً للدولة وحاملاً لمصالح الساكنة.
وفي ظل استمرار منطق الريع والامتيازات، ورفض المستفيدين ـ بمن فيهم العامل ـ لأي مسار إصلاحي قد يفضح استفادتهم من خيرات المقاطعة دون أثر عمومي حقيقي، يبقى الوضع مرشحاً لمزيد من التدهور. فالإصلاح يظل مجرد شعار فارغ، ما دام ميزان القوى يميل لصالح من يكرّس الأزمة بدل حلّها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد