هبة زووم – محمد خطاري
عاد الجدل من جديد حول صفائح تسجيل المركبات الخاصة بالسير الدولي، بعد أن وجد عدد من السائقين أنفسهم أمام محاضر مخالفات مرورية حررها عناصر الدرك الملكي في عدة مناطق من المملكة، بدعوى أن هذه الصفائح لا تتطابق مع المواصفات القانونية الوطنية.
لكن وزارة النقل واللوجستيك خرجت عن صمتها، لتؤكد في بلاغ رسمي أن المخالفات لا علاقة لها بجولان المركبات داخل التراب الوطني وهي تحمل صفائح السير الدولي، بل ترتبط بعدم مطابقة بعض الصفائح للخصائص المحددة في الملاحق التقنية لقرار وزاري صادر منذ سنة 2010.
وأضافت الوزارة أنها كانت قد سمحت، تفادياً لأي تعقيدات للمواطنين، باستعمال صفائح السير الدولي حتى داخل المغرب، وأنها راسلت الدرك والأمن لإخبارهم بمضمون هذا القرار منذ يوليوز الماضي.
المفارقة هنا تكشف مرة أخرى حجم الارتباك في التنسيق بين المؤسسات: وزارة النقل تسمح، الدرك يحرر المخالفات، والمواطن يؤدي الثمن. وهو ارتباك يضرب في العمق الثقة في القوانين، حيث يجد مستعملو الطريق أنفسهم أمام قراءات متناقضة للنصوص القانونية، بين جهاز يطبقها بحرفية صارمة وآخر يحاول تكييفها مع واقع التنقل الدولي.
الملف يطرح أكثر من سؤال: لماذا لم يُستكمل بعد تعديل المقتضيات القانونية التي تعترف رسمياً بصفائح السير الدولي داخل المغرب رغم تزايد استعمالها؟ ولماذا لم يصل التنسيق الإداري إلى مستوى يضمن وحدة القرار، بدل ترك المواطنين عرضة للاجتهادات الميدانية لأعوان المراقبة؟ وكيف يمكن لمواطن بسيط أن يواجه محاضر رسمية بدعوى أن لوحته “غير مطابقة”، بينما الوزارة الوصية تعترف بحق استعمالها داخل التراب الوطني؟
ما جرى يعكس معضلة أعمق في تدبير الشأن العمومي: غياب الانسجام بين النصوص القانونية القديمة والمستجدات العملية، وبين المراسلات الوزارية والتطبيق الميداني، وبين الرغبة في التسهيل والواقع المعقد على الأرض.
وفي النهاية، يظل المواطن هو الضحية الأولى، محاصراً بين جمود القوانين وغموض البلاغات وتناقض تأويلات الأجهزة، في صورة تختزل معاناة يومية مع “بيروقراطية مرورية” لا ترحم، وتُظهر مرة أخرى أن تحديث المنظومة القانونية للنقل وتأهيل التنسيق المؤسساتي لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لضمان الأمن القانوني واسترجاع ثقة المواطن.
تعليقات الزوار