احتجاجات في مستشفى الفارابي بوجدة تكشف عمق أزمة الصحة العمومية وتوتر العلاقة بين الوزارة والمهنيين

هبة زووم – وجدة
في مشهد جديد يختزل اختناق قطاع الصحة العمومية بالمغرب، نظمت الأطر الصحية بمستشفى الفارابي بوجدة، أول أمس الخميس، وقفة احتجاجية رفعت خلالها شعارات غاضبة ضد ما اعتبروه “سياسات عشوائية” تنتهجها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
الاحتجاج، الذي شارك فيه أطباء وممرضون وتقنيون، لم يكن مجرد تظاهر عابر، بل رسالة واضحة حول تراكم الاحتقان داخل منظومة يفترض أن تكون حصنًا لحماية صحة المواطنين.
المحتجون شددوا على أن القرارات المرتجلة وغياب قنوات تواصل فعالة مع المهنيين يدفعان القطاع نحو مزيد من التدهور، خصوصًا في ظل النقص الحاد في الموارد البشرية وضعف التجهيزات بالمستشفيات الجهوية والإقليمية.
وطالبوا بفتح باب الحوار الحقيقي مع الفاعلين في الميدان لوضع خطة إصلاح عاجلة، بدل الاكتفاء بالشعارات الرسمية التي لم تُترجم، إلى اليوم، إلى سياسات ملموسة تحسن أوضاع العاملين والمرضى على حد سواء.
ولم يخف المشاركون استياءهم من جر عدد من النقابيين إلى القضاء بسبب ما اعتبروه “فضحًا للفساد” ومحاولة الدفاع عن مصلحة المرفق العمومي، معتبرين أن هذه المتابعات القضائية مؤشر على تضييق النقاش العمومي حول اختلالات المنظومة الصحية، بدل الاستماع لمطالب المعنيين والعمل على تصحيح الاختلالات التي يعرفها القطاع.
هذا الحراك المحلي يعكس أزمة أعمق تمتد من وجدة إلى مختلف جهات المملكة؛ أزمة تتعلق بضعف الحكامة وتراكم اختلالات مزمنة، من سوء توزيع الموارد إلى غياب رؤية واضحة لتأهيل المستشفيات وتوفير بيئة عمل تليق بالطاقم الطبي والتمريضي. كما يسلط الضوء على مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي حول “إصلاح المنظومة الصحية” والواقع اليومي الذي يعيشه العاملون والمرتفقون.
في ظل هذا المشهد، تتعالى أصوات تطالب الوزارة الوصية بقطع الطريق أمام سياسة الهروب إلى الأمام، وفتح نقاش وطني جدي يعيد الاعتبار لمهنيي الصحة ويحمي المستشفيات من مزيد من الانهيار، حتى لا تبقى حقوق المواطنين في العلاج رهينة توترات وصراعات داخلية تعطل أي أفق إصلاحي حقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد