نزيف الطرق الزراعية باشتوكة أيت باها تضع وزير النقل في قلب المساءلة

هبة زووم – الرباط
لا تزال فاجعة “دوار توگ الريح” بإقليم اشتوكة أيت باها، التي أودت بحياة أربعة عمال فلاحيين وأصابت 14 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، تلقي بظلالها الثقيلة على الرأي العام الوطني.
الحادث، الذي وقع يوم الأحد 21 شتنبر 2025 جراء اصطدام عنيف بين شاحنة صغيرة مخصصة لنقل العمال وسيارة خفيفة، أعاد من جديد إلى الواجهة النقاش حول مأساة وسائل نقل اليد العاملة الفلاحية، التي ما زالت تُختزل في عربات مهترئة خالية من أبسط شروط السلامة.
هذه الحوادث المتكررة دفعت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، مطالبة بالكشف عن التدابير العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتأمين تنقل العمال والعاملات الزراعيين، لا سيما في المناطق النائية التي تفتقر إلى وسائل نقل عمومية منظمة.
أروهال شددت في مرافعتها البرلمانية على أن الشاحنات المستخدمة حالياً ليست سوى عربات لنقل البضائع، غالباً مكتظة وبدون تجهيزات للسلامة، مما يجعلها “قنابل موقوتة” تهدد حياة الركاب في كل رحلة.
كما طالبت بفرض فحص دوري صارم على هذه العربات، ومنع غير المطابقة منها من الاستمرار في الخدمة، مع تعزيز التعاون بين القطاع العام والخواص والجمعيات المحلية لإيجاد حلول نقل بديلة وآمنة وبأسعار مناسبة للفئات الهشة.
ويرى مراقبون أن الحادث الأخير يعكس غياب رؤية شمولية لدى السلطات المختصة لمعالجة إشكالية النقل الزراعي، رغم أنه ملف يتكرر كل موسم فلاحي تقريباً، ويسفر عن حصيلة ثقيلة من الأرواح والإصابات.
ويؤكد هؤلاء أن الاكتفاء بالحلول الترقيعية لا يكفي، وأن المطلوب هو مخطط وطني يدمج النقل الفلاحي في المنظومة القانونية، ويضع العمال في صلب الاهتمام باعتبارهم ركناً أساسياً في الأمن الغذائي للبلاد.
الشارع المحلي بدوره يطالب بإنهاء مسلسل الإهمال، معتبرين أن دماء ضحايا “توگ الريح” يجب أن تكون جرس إنذار حقيقياً للدولة، حتى لا تتحول الطرق الزراعية إلى مقابر متنقلة.
وبين مطالب البرلمان، وغضب الشارع، وتكرار المآسي، يجد وزير النقل نفسه أمام محك صعب لإقناع الرأي العام بأن حياة العمال الفلاحيين ليست أقل قيمة من أي فئة أخرى، وأن زمن التغاضي عن هذا النزيف اليومي قد انتهى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد