هبة زووم – محمد خطاري
عندما أُطلق برنامج إصلاح حظيرة حافلات النقل العمومي في المغرب، كان يُفترض أن يمثل نقطة تحول جذرية في قطاع حيوي يؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين.
أُعلن عن المشروع الذي أطلقه الوزير السابق للنقل واللوجيستيك محمد عبد الجليل بالتعاون مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية كخطة لإحداث نقلة نوعية في خدمات النقل العمومي، ولكن على أرض الواقع، تحوّل هذا البرنامج إلى أزمة تكشف عن ثغرات كبيرة في التخطيط والتنفيذ.
كان الهدف المعلن من البرنامج هو تحديث أسطول حافلات النقل العمومي وتحسين جودة الخدمات للحد من الحوادث الناجمة عن الحافلات القديمة وغير المؤهلة.
المشروع كان يعتمد على خطط واعدة، من بينها استبدال الحافلات القديمة بحافلات جديدة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات، ولكن هذه الطموحات لم تُترجم إلى واقع ملموس.
المعضلة الكبرى التي واجهت المشروع كانت غياب “باقة السلامة”، وهي المعدات الأساسية لضمان سلامة الركاب.
والمثير للدهشة أن هذه التجهيزات الضرورية لم تكن متوفرة في السوق المغربية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول استعداد الجهات المعنية لتنفيذ البرنامج.
فكيف يمكن إطلاق برنامج بهذا الحجم دون التأكد من توفر المعدات الأساسية؟ وهل كان المسؤولون على علم بهذا النقص أثناء الإعداد؟
مع بداية تنفيذ البرنامج، واجه المهنيون تحديات حقيقية، خاصة بعد أن طُلب منهم استبدال حافلاتهم القديمة دون توفير حلول عملية أو تمويل كافٍ لدعم هذه العملية.
والأمر الأسوأ أن الوزارة لم تلجأ إلى المادة السابعة من الاتفاقية التي تتيح تعديل شروط البرنامج لمواجهة التحديات المستجدة، ما جعل المهنيين يشعرون بأنهم تُركوا ليواجهوا أزماتهم وحدهم.
ورغم الطموحات الكبيرة التي رافقت البرنامج، لم يتم تحقيق سوى تعديل بسيط يتمثل في السماح باستخدام حافلات من صنف “B” في الرخص المخصصة لصنف “A”.
هذا التعديل البسيط كشف عن ضعف في التخطيط والتنفيذ، بينما بقيت الأهداف الكبرى مثل تحديث الأسطول وتحسين خدمات المحطات الطرقية حبرًا على ورق.
ومع حلول عام 2024، يمكن وصف السنة بأنها عام أبيض لقطاع النقل العمومي في المغرب، حيث شهد القطاع حالة من الجمود والتراجع بدلاً من التقدم المطلوب، حيث أن الأسئلة التي تثار الآن تتعلق بغياب استخدام المادة السابعة لتعديل البرنامج وإنقاذه من الفشل الذي يواجهه.
الآن، مع تولي عبد الصمد قيوح حقيبة النقل واللوجيستيك، يواجه الوزير الجديد تحديًا كبيرًا. لا مجال أمامه للتأخير، بل عليه أن يتحرك بسرعة لإعادة بناء الثقة بين الوزارة والمهنيين.
قد يكون استخدام المادة السابعة لتعديل البرنامج مفتاح الحل، حيث ينبغي توفير “باقة السلامة” المفقودة وإعادة صياغة شروط البرنامج بما يتماشى مع الواقع.
إصلاح قطاع النقل العمومي ليس مهمة سهلة، بل يتطلب استراتيجية شاملة لمعالجة الأزمات المتراكمة، من بينها توفير التمويل اللازم وتحديث السوق بالمعدات المطلوبة، إضافة إلى إشراك المهنيين في صياغة الحلول العملية.
الوزير الجديد أمام فرصة حقيقية لإثبات جدارته في تصحيح أخطاء الماضي ووضع خطة واضحة تحقق الطموحات المنتظرة من الجميع.
الرهان الآن على قرارات حاسمة وواقعية ستكون قادرة على إعادة الثقة لهذا القطاع الحيوي، فالمستقبل يعتمد على إرادة سياسية قوية تدفع القطاع نحو تحسينات ملموسة توفر خدمة نقل آمنة وعصرية تليق بكرامة المواطنين.
تعليقات الزوار