هبة زووم – عبدالعالي حسون
التحكيم في المغرب يشبه رحلة طويلة في قطار بلا فرامل. القطار يقوده فوزي لقجع، يرفع الشعارات كما يرفع المايسترو عصاه، فيظن نفسه يقود سيمفونية وطنية، بينما الركاب يدركون أن الموسيقى خارج النوتة، وأن الأصوات كلها نشاز.
لقجع، وزير الميزانية ورئيس الجامعة، صار بارعاً في صناعة الشعارات. كل يوم عنوان جديد، كأننا في بازار تُباع فيه الأوهام بالكيلو. لكن خلف هذه اللافتات المعلقة في سماء الرياضة، تختبئ صورة قاتمة: تحكيم مرتبك، وأجواء مشحونة، وحكام يدفعون الثمن.
الحكمة بشرى الكربوبي، إحدى الوجوه المشرقة في التحكيم الوطني، تحولت إلى بطلة مأساة صامتة. فهي تجد نفسها في كل مرة مستهدفة بشكل مباشر أو غير مباشر، وكأنها الحلقة الأضعف في منظومة تبحث دائماً عن شماعة لتعليق فشلها.
لقجع يقدم نفسه في دور المخلّص، لكن الحقيقة أنه ليس سوى مرآة مشروخة، تعكس وجوهاً لا تشبه حقيقتها. قد يلمع لوهلة في سماء الزيف، لكن النور الذي يضعه فوق رأسه ليس إلا دائرة دخان تتلاشى مع أول نسمة ريح.
الأخطر أن هذه “المزامير البشرية” المحيطة به، من مهللين ومصفقين، تجعل المشهد الرياضي غارقاً في الضجيج. بدل أن تُفضح الأعطاب والوعود الفارغة، يُقدَّم الفشل على أنه نجاح خارق. كأننا أمام عرس بلا عروس: أغانٍ وتصفيق وصخب، لكن الحقيقة غائبة.
الواقع أن القجع جزء من المشكل، إن لم يكن هو المشكل كله. غير أن منطق “شكّارة العروسة” يظل هو الحاكم: ما دامت هناك غنائم ومصالح، سيبقى دائماً من يقسم أن العروس ملكة جمال العالم، ولو كانت الحقيقة عكس ذلك تماماً.
تعليقات الزوار