المدارس الرائدة.. مشروع يلتهم المال والوقت بلا نتائج

هبة زووم – الرباط
من جديد، يجد النقاش حول مشروع “المدارس الرائدة” طريقه إلى الواجهة، بعدما تبيّن بالملموس أنه لا يعدو أن يكون سوى واجهة مُزخرفة لمشروع بائس، يتغذى على الشعارات ولا يقدم للتعليم المغربي أي إضافة حقيقية.
الذين يعيشون تفاصيل هذا الورش من الداخل ـ أساتذة، أطر إدارية، ومشرفون ـ يدركون أكثر من غيرهم أن المشروع لم يخرج عن دائرة الفشل: هدرٌ للمال العام، وضياع للوقت، دون أثر ملموس على جودة التعلمات أو على واقع التلاميذ.
المفارقة الصارخة أن الوزارة ترفع نسب النجاح كإنجاز وهمي، بينما الجميع يعلم أن هذه الأرقام مضخّمة ولا تعكس الواقع. فبدل أن ينجح من يستحق فعلاً، تُمارس ضغوط على المديرين والأساتذة لرفع نسب النجاح بشكل مصطنع، وكأن الغاية هي تجميل الصورة أمام الرأي العام لا أكثر.
إن التعليم لا يحتاج إلى واجهات دعائية ولا إلى مؤشرات مزيفة، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة التلميذ أولاً. النجاح الحقيقي ليس في الأرقام، بل في تكوين جيل قادر على الفهم والتحليل والإبداع.
وما لم تتوقف هذه السياسات القائمة على المحاصصة والإنجازات الوهمية، فإن المدرسة المغربية ستظل تدور في حلقة مفرغة.
المطلوب اليوم ليس “مدارس رائدة” على الورق، بل تعليم عمومي صادق مع ذاته، ينجح فيه من يستحق النجاح، ويجد فيه التلميذ والمعلم معاً معنى للفعل التربوي بعيداً عن الحسابات السياسوية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد