مشاريع معلقة واتفاقيات مجمدة تُعرّي فشل أهرو أبرو في تدبير جهة درعة تافيلالت

هبة زووم – الرشيدية
تعيش جهة درعة تافيلالت منذ مدة على وقع الارتباك التنموي والتدبيري، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة لرئيس الجهة بسبب ما اعتبره عدد من الأعضاء “تماطلًا واضحًا” في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة منذ سنة 2023، والتي صادق عليها المجلس في دورات رسمية دون أن ترى النور إلى اليوم.
ففي دورة أكتوبر الأخيرة، التي غادرها والي الجهة بعد افتتاحها مباشرة، تاركًا الإشراف على أشغالها الكاتب العام للشؤون الجهوية، بدا واضحًا حجم الهوة بين خطاب الإنجاز وواقع التنفيذ.
غياب الوالي – الذي يفترض أن يشكل حضورُه قيمة تواصلية وتأطيرية – زاد من حدة التساؤلات لدى الرأي العام حول طبيعة العلاقة المتوترة بين مؤسسة الوصاية والمجلس، وحول مدى جدية هذا الأخير في التعاطي مع انتظارات الساكنة.
مجلس عاجز عن إنتاج مبادرات جديدة
اقتصرت أشغال الدورة على مناقشة 11 نقطة فقط، وهو رقم يعكس، بحسب مراقبين، ضعف الإنتاجية وتراجع دينامية المؤسسة الجهوية التي بدت وكأنها استنفدت طاقتها المالية والبرامجية.
فالمشاريع التي يروج لها الرئيس لا تزال حبرًا على ورق، فيما الاتفاقيات المبرمة – والتي كلفت الجهة ملايير السنتيمات – لم تُترجم بعد إلى منجزات ملموسة على الأرض.
المعارضة داخل المجلس حمّلت الرئيس مسؤولية هدر الزمن التنموي، واتهمته بـ”الانفراد في القرار وتغليب الحسابات السياسية على المصلحة العامة”، خاصة في ظل تعثر تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، على رأسها اتفاقية تشييد 33 سدًا تليًا بالجهة بمبلغ إجمالي يفوق 96 مليار سنتيم، حيث لم يُنجز منها سوى سد واحد فقط رغم مرور أكثر من سنتين على المصادقة عليها.
أعذار واهية وديون جديدة
تبريرات النائب الأول للرئيس لم تُقنع أحدًا، حين أرجع التأخر إلى “ضعف التقديرات المالية”، وهو مبرر لا ينهض في وجه ثلاث سنوات من الجمود.
كما أن لجوء الرئيس إلى طلب قرض من صندوق التجهيز الجماعي لتغطية عجز مالي يُقدّر بـ1.7 مليار درهم لإنجاز برنامج محاربة الفوارق المجالية، اعتُبر خطوة محفوفة بالمخاطر، لأنها قد ترهن مالية الجهة بالديون لسنوات، بدل تفعيل مساهمة الدولة المقدرة بـ60% كما ينص على ذلك القانون التنظيمي 111-14 المتعلق بالجهات.
حرائق الواحات واستنزاف الميزانيات
ولم تسلم اتفاقية محاربة حرائق الواحات من سهام الانتقاد، بعدما كشف أحد أعضاء المعارضة أن النتائج لم ترق إلى التطلعات رغم تخصيص ميزانية ضخمة تناهز 50 مليار سنتيم، حيث لم تتجاوز نسبة الإنجاز 70% دون أثر واضح على الأرض، والدليل الملموس أن الواحات فقدت أكثر من 22 ألف نسمة من سكانها وفق معطيات الإحصاء العام للسكان لسنة 2024.
مركز الاستثمار في قفص الاتهام
الملف الأكثر إحراجًا كان ذاك المتعلق بـالمركز الجهوي للاستثمار، حيث صبّ الأعضاء جام غضبهم على طريقة تدبير مبلغ 25 مليون درهم ضخّت في حساب المركز دون أن تُحدث أي أثر ملموس في سوق الشغل.
المديرة بالنيابة واجهت تساؤلات حادة حول مآل هذه الاعتمادات، لكن ردودها زادت الغموض، بعدما اكتفت بدعوة المستشارين إلى “الاتصال بإدارة المركز لاحقًا” لمعرفة التفاصيل، وهو ما اعتبره البعض استخفافًا بمؤسسة المجلس وبحق المواطنين في المعلومة.
أزمة ثقة وحسابات انتخابية
بات واضحًا أن مجلس جهة درعة تافيلالت يعيش أزمة ثقة حقيقية بين مكوناته، وأن الخطاب التنموي الذي يروّج له الرئيس يصطدم بواقع إداري مثقل بالبيروقراطية وضعف الحكامة.
بعض المراقبين لا يستبعدون أن يكون الجمود التنموي الراهن جزءًا من حسابات انتخابية مبكرة، في محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية داخل الجهة، خصوصًا في مناطق تُعرف بهشاشتها التنموية وضعف تمثيليتها السياسية.
في المحصلة، تكشف دورة أكتوبر عن فشل مؤسسي في تنزيل المشاريع المبرمجة، وعجز في تدبير الميزانية، وانفصال بين الخطاب والممارسة.
ويبقى السؤال المركزي مطروحًا بإلحاح: هل تعيش جهة درعة تافيلالت مرحلة “الشلل التنموي” أم أن الأمر مجرد استراحة محارب قبل انطلاق متأخر لورش الإصلاح؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد