هبة زووم – سطات
تحوّلت مدينة سطات، التي كانت تُوصف يوماً بـ”اللؤلؤة الخضراء” ومدينة الهدوء والنظام، إلى فضاء يختلط فيه العمران بالحيوانات، والمجال الحضري بمظاهر الترييف، في مشهد بات يختزل أزمة حقيقية في التدبير المحلي، وغياب رؤية واضحة لإعادة الاعتبار لجمال المدينة ونظافتها.
المساحات الخضراء التي كانت في السابق متنفساً للعائلات والأطفال، تحولت اليوم إلى أراضٍ قاحلة يغمرها الغبار وتعلوها الأوساخ.
نوافير الماء معطلة منذ شهور، الأشجار ذبلت دون سقي أو صيانة، والمقاعد الحديدية الصدئة صارت شاهداً على إهمال متواصل، لتفقد المدينة بذلك أحد أهم ملامحها الجمالية والبيئية.
يقول أحد سكان حي الكمال في تصريح لهبة زووم: “كانت الحديقة في السابق مكاناً نقضي فيه عطلتنا الأسبوعية، أما اليوم فقد صارت مرتعاً للكلاب والدواب، لا يجرؤ أحد على الجلوس فيها.”
المشهد لم يعد يقتصر على الإهمال العمراني، بل تعداه إلى ظواهر خطيرة تمسّ السلامة العامة، أبرزها الانتشار الواسع للكلاب الضالة التي تجوب الشوارع والأحياء دون أي تدخل فعّال من السلطات المحلية، مخلفة وراءها حالة من الخوف خاصة بين الأطفال.
وزادت الصورة سوداوية بانتشار الدواب في الفضاءات العامة، حيث تُشاهد الخيول والبغال في قلب المدينة، تجوب الحدائق والشوارع، مخلفة فضلاتها في الساحات دون رقيب أو حسيب، في مشهدٍ يختزل ما بات يُعرف في الأوساط المحلية بـ“ترييف المدينة” — أي فقدانها لمقوماتها الحضرية وتحولها التدريجي إلى فضاء قروي في قلب المجال الحضري.
ويعتبر عدد من المتابعين أن ما يحدث في سطات ليس نتيجة قلة الإمكانيات، بل نتيجة غياب الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية. فإصلاح الحدائق وتنظيم الفضاءات العامة لا يتطلب استثمارات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى تخطيط، متابعة ميدانية، وحسّ بالمسؤولية تجاه المواطنين.
ويؤكد أحد الفاعلين الجمعويين أن “المشكل في سطات ليس في المال، بل في سوء استعماله، وفي غياب الحكامة المحلية التي تضع خدمة الساكنة فوق أي اعتبار سياسي أو انتخابي.”
لطالما كانت سطات مدينة نموذجية في توازنها بين الطابع الفلاحي العريق والامتداد الحضري العصري، لكنها اليوم تبدو في مفترق طرق؛
مدينة تبحث عن نفسها وسط فوضى عمرانية وبيئية غير مسبوقة، حيث أضحى المشهد الحضري أقرب إلى قرية كبيرة فقدت هويتها الحضرية.
إن استعادة سطات لعافيتها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مشروع إصلاحي شامل، يبدأ بإعادة تنظيم القطاعات الحيوية كالنظافة، النقل، والتعليم، والصحة، مروراً بفرض النظام على الفضاء العام، ووصولاً إلى إشراك الساكنة في رسم ملامح مستقبل مدينتهم.
فبدون إرادة جماعية حقيقية، ستظل “عاصمة الشاوية” أسيرة الإهمال، عنواناً على فشل السياسات المحلية، ونموذجاً مؤسفاً لما تؤول إليه المدن حين يغيب عنها حسّ المسؤولية.
تعليقات الزوار