هبة زووم – محمد خطاري
أثار المدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية بعد نشره تدوينة جديدة على صفحته بموقع “فيسبوك”، وجّه فيها انتقادات لاذعة لوزير التربية الوطنية سعد برادة، معتبرًا أنه “لم يتمكن بعد من الكشف عن المستور في قطاع التعليم”، في إشارة إلى ما وصفه بـ“الاختلالات العميقة التي تنخر دواليب الوزارة”.
كيكيش كشف في تدوينته عن وجود ما وصفه بتحالفٍ بين حفنة من أطر ديوان الوزير والكاتب العام المكلف، الذي يشغل في الآن نفسه منصب المفتش العام للشؤون الإدارية والمالية، مشيرًا إلى أن هذا الوضع خلق حالة من ازدواجية القرار وتضارب الأرقام والمعطيات الرسمية.
وأوضح المسؤول التربوي السابق أن الإحصائيات والقرارات الصادرة عن الوزارة “تتناقض مع ما هو موجود في المصالح الإدارية المختصة”، كمديريات التخطيط والاستراتيجية والموارد البشرية، معتبرًا أن ما يتم تقديمه للإعلام “ليس سوى صناعة داخلية لفريق محدود يسعى إلى التحكم في مسارات القرار التربوي”.
ووصف كيكيش ما يحدث داخل الوزارة بـ“الكارثة الإدارية والتربوية”، التي أدت – حسب تعبيره – إلى انقسام داخلي بين فريقين متصارعين حول صدقية المعطيات والإحصائيات، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع “سيقود إلى إنتاج كوارث جديدة في إعداد الدراسات والبحوث”.
كما حمّل المسؤول السابق الكاتب العام المكلف “مسؤولية السطو على مناصب المسؤولية داخل الإدارة المركزية وخارجها، باستقطاب أشخاص من خارج القطاع أو من الديوان الوزاري دون توفرهم على الشروط النظامية أو الكفاءة المطلوبة”، على حد قوله.
ولم يتوقف كيكيش عند هذا الحد، بل وجّه اتهامات مباشرة بوجود محسوبية وزبونية في إسناد المناصب العليا داخل الوزارة، مشيرًا إلى أن “التمديد لبعض المسؤولين المتقاعدين تم بطرق غير منصفة، في وقت تعاني فيه مديرية الموارد البشرية من الجمود والعقم الإداري”.
وأضاف أن “التمديد من الناحية الأخلاقية يجب أن يمنح فقط في إطار التعاقد كمستشار أو خبير، لا كصاحب منصب إداري عمومي”، مبرزًا أن هذا الوضع “يقتل روح التجديد ويقبر فرص الكفاءات الشابة في تحمل المسؤولية”.
كما وجّه كيكيش انتقادًا مباشرًا لتصريحات الوزير برادة الأخيرة لموقع هسبريس، معتبراً أنه “يكرر أفكارًا مغلوطة أعدّها له بعض أعضاء الديوان”، ما يدل – حسب قوله – على “عدم مسايرته ومواكبته الحقيقية لما يجري داخل القطاع”.
وأضاف: “الوزير خارج السياق، وبوصلته التدبيرية في حالة شرود، بينما الوزارة تعيش وضعاً أسوأ مما كانت عليه خلال مرحلة البرنامج الاستعجالي”.
واختتم المدير الإقليمي السابق تدوينته بدعوة رئيس الحكومة إلى “تحمّل مسؤوليته التقصيرية إزاء غياب النزاهة في التباري على المناصب العليا بقطاع التعليم”، مؤكداً أن “إعادة النظر في التعيينات الأخيرة داخل مديريات المناهج والميزانية والشؤون العامة بات ضرورة عاجلة لتصحيح المسار وضمان الشفافية”.
تعليقات الزوار