سطات: العامل حبوها يطهر الإقليم من سماسرة العمالة وقسم الجماعات المحلية يبقى النقطة السوداء

هبة زووم – أحمد الفيلالي
يبدو أن مرحلة جديدة بدأت بإقليم سطات، بعد أن قرر العامل محمد علي حبوها أن يضع حدًّا نهائيًا لما كان يُعرف بـ”سماسرة العمالة”، أولئك الذين حولوا فضاء المرفق العمومي إلى ساحة مفتوحة للنصب والابتزاز واستغلال النفوذ، في مشهدٍ طالما شوّه صورة الإدارة وكرّس ثقافة “الوساطة مقابل الخدمة”.
العامل حبوها، ومنذ توليه المسؤولية، سدّ كل الأبواب أمام هذه الكائنات الإدارية المتحولة التي كانت تنشط في الخفاء، مستغلة ثغرات المساطر الإدارية وضعف المراقبة لتتسلل بين الملفات والمصالح، فتبيع الوهم للمرتفقين وتساوم على الحقوق.
فقد قرر الرجل تطهير فضاء العمالة من كل العناصر المشبوهة عبر إجراءات دقيقة، أبرزها تعميم نظام مراقبة بالكاميرات داخل كل الممرات والأروقة، مع تسجيل هوية كل وافد وتسليمه شارة الزائر، في خطوة أنهت فوضى الدخول والخروج العشوائي التي طالما شكلت غطاءً للسماسرة.
لكن رغم هذه الإجراءات الصارمة، يبقى قسم الجماعات المحلية هو الاستثناء الوحيد، إذ ما زال، وفق مصادر مطلعة، يعيش على إيقاع ممارسات يصفها البعض بـ”الرمادية”، حيث تتحرك داخله بعض الأسماء التي تتقن لعبة الواجهة الرسمية والتأثير غير المباشر، في انتظار أن تمتد حملة التطهير إلى هذا القسم الذي يمثل القلب الإداري النابض للعمالة.
السماسرة الذين لفظتهم عمالة سطات ليسوا مجرد أشخاص عابرين، بل ظاهرة متجذرة في تاريخ الإدارة الترابية، تعيش على الفساد الإداري مثلما تعيش الطفيليات على الجسد الضعيف.
هم نتاج سنوات من غياب الرقابة وتآكل الثقة في المؤسسات، واعتقاد راسخ لدى البعض أن “القرار يُشترى”، وأن الهاتف أقوى من القانون، والعلاقات تسبق المساطر.
ولعل ما قام به العامل حبوها هو بداية مسار طويل لتصحيح هذا الانحراف، عبر استعادة هيبة الإدارة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مسار يحتاج إلى تعاون الجميع، من موظفين ومواطنين، لأن الفساد – كما يقول النص الأصلي بعمق – لا ينزل من السماء، بل ينمو من تهاوننا الصغير وغضّ الطرف عن الخطأ.
وفي رسالة موجهة إلى الكاتب العام للعمالة، يهمس الرأي العام المحلي بعبارة لاذعة لكنها بليغة: “لا تثق في دموع التماسيح، فليس في القنافذ أملس”.
رسالة تختصر كل شيء: الحذر واجب، والإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين تُنظف كل الزوايا، حتى تلك التي يُعتقد أنها نظيفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد