باحثون يحذرون من نضوب خطير للمياه الجوفية ويدقّون ناقوس الخطر بشأن الوضع المائي في المغرب‎‎

هبة زووم – الرباط
أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في المجلة البريطانية Chemosphere حالة خطيرة للمياه الجوفية في المغرب، مع التركيز على حوض الحوز-مجاط، أحد أهم مصادر المياه الاستراتيجية في المملكة، والذي شهد نضوب أكثر من نصف احتياطاته خلال 50 عامًا، من 17 مليار متر مكعب في 1971 إلى نحو 8 مليارات متر مكعب في 2024.
وأجرى الدراسة باحثون من معهد البحث في الماء والابتكار (IWRI) التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات ببنجرير، مستخدمين تقنيات الذكاء الاصطناعي، الاستشعار عن بعد، والنمذجة الرقمية لتقييم تأثير الأمطار والثلوج والممارسات الزراعية على الحوض.
وتشير الدراسة إلى أن السبب الرئيسي للنضوب هو الاستغلال المفرط للمياه الجوفية خصوصاً خلال سنوات تنفيذ مخطط المغرب الأخضر، حيث شكلت مياه الآبار 90% من إجمالي المياه المستخرجة في 2024.
هذا الرقم وصفه الخبراء بأنه مقلق وغير قابل للاستمرار، مع توقع ارتفاع خطر الاستنزاف ليطال مناطق واسعة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.
الدراسة لا تقتصر على حوض الحوز، بل تحذر من أن أحواضًا أخرى مثل سوس-ماسة وتادلة قد تواجه نفس المصير. ووفق التقديرات، قد يصل انخفاض منسوب المياه إلى أكثر من 100 متر بحلول عام 2040، في حين تجاوز الضخ الزراعي مليار متر مكعب سنوياً، ما يهدد الزراعة والمجتمعات المحلية.
تدعو الدراسة إلى تقليص الضخ بنسبة 25%، وإعادة تغذية الحوض بشكل اصطناعي، وتحديث أنظمة الري، وتشجيع زراعة أقل استهلاكًا للمياه، إلى جانب تعزيز الحوكمة المحلية والمراقبة المستمرة لضمان استدامة الموارد.
وصرح الدكتور لحسن المزواري، أحد مؤلفي الدراسة: «هذه ليست مجرد قضية علمية، بل قضية مجتمعية. لكل مواطن وفلاح وصانع قرار دور مهم في حماية مواردنا المائية».
وتمثل هذه الدراسة جرس إنذار وطني ودولي للدول شبه الجافة. ومع تصاعد آثار التغير المناخي وارتفاع الطلب على المياه، يصبح تحرك السلطات والمجتمع مسألة حيوية لإنقاذ الحوض الجوفي والحفاظ على الأمن المائي الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد