هبة زووم – محمد خطاري
بينما تتسارع الاستعدادات للموسم الفلاحي الجديد، يعيش الفلاح المغربي حالة من القلق المتصاعد، ليس فقط بسبب الجفاف الذي أصبح سمة متكررة للمواسم الأخيرة، بل بسبب تخبط وزاري واضح في إدارة القطاع.
فالخسائر الفادحة التي خلفها الموسم الماضي لم تجد أي استجابة فعلية، فيما تظل الوزارة مكتوفة الأيدي، عاجزة عن حماية صغار المزارعين أو رسم خطة استراتيجية لضمان استدامة الإنتاج الوطني.
الأرقام تتحدث بلسان الواقع: ارتفاع متواصل في أسعار البذور والأسمدة والأعلاف، مقابل دعم عمومي ضعيف ومتأخر، يجعل الفلاحين ضحايا سياسات غير واضحة، بلا رؤية مستقبلية.
هذا الواقع لا يهدد الموسم الزراعي وحده، بل ينسف الأمن الغذائي الوطني ويزيد من هشاشة المجتمعات القروية، التي قد تشهد هجرة جماعية نحو المدن، ما يفاقم أزمة البطالة ويهدد استقرار المناطق الريفية.
الفلاحون لا يطالبون بالمستحيل، بل بتدخل عاجل وحقيقي يشمل دعمًا مائيًا استعجاليًا، قروضًا ميسرة، ونقل تقنيات حديثة للتكيف مع التغيرات المناخية.
التردد الوزاري المستمر يجعل هذه المطالب مجرد شعارات بلا مضمون، ويضع الوزارة تحت مجهر النقد الشعبي والمهني على حد سواء.
الأزمة الراهنة تكشف هشاشة السياسات الزراعية وغياب أي تخطيط بعيد المدى، ما يجعل الإصلاح الفوري للقطاع ضرورة لا تحتمل التأجيل.
كل يوم من التلكؤ يُحسب خسارة للمزارعين وللإنتاج الوطني، ويزيد الفجوة بين القرية والمدينة، ويضع مستقبل الأمن الغذائي على المحك.
الخلاصة واضحة: الفلاح المغربي اليوم بحاجة إلى حماية حقيقية، وسياسات واقعية، وتدخل عاجل من الوزارة قبل أن تتحول الأزمة الزراعية إلى كارثة اجتماعية واقتصادية شاملة، والسؤال الملح يبقى: هل ستستفيق وزارة الفلاحة وتتحمل مسؤوليتها، أم ستبقى شعاراتها مجرد تردد أمام مأساة الفلاح؟
تعليقات الزوار