برشيد: مدارس بلا أبواب ولا نوافذ ودخول مدرسي بطعم الفشل

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مدارس؟ نعم، هناك شيء اسمه ” المدرسة”، ولكن لا تفرح كثيرًا، فالمدرسة هناك تشبه بيتًا تخلى عنه أصحابه منذ قرون، جدرانه منهكة من ثقل الصمت، وسقفه يتسرب منه الشتاء مثل همٍّ مقيم.
لا أبواب تحمي من الريح، ولا نوافذ تفتح على ضوء. هناك فقط ثقب كبير في الجدار يسمونه ” نافذة”، وثقب أكبر يسمونه “باب”، وثقب أكبر من كل ذلك في قلب الطفل الذي يأتي كل صباح وهو لا يعلم إن كان سيعود حيًّا أم لا من شدة البرد.
المديرية الإقليمية طبعا، لا ترى في هذه المدارس سوى أرقام في تقرير، وجملة في خطاب، وملف في رفٍّ بعيد.. وما الفائدة؟ هؤلاء الأطفال لن يشكلوا خطرًا انتخابيًا، لأن الصناديق لا تصل إليهم، تمامًا كما لا تصل المقررات والكتب.
الكعكة تُقتسم في وضح النهار، فوق خشبة المسرح، حيث يجلس أولئك الذين تسللوا إلى عالم السلطة والمال كما يتسلل اللصوص إلى بيت نائم. بأسماء أصبحت معروفة، بوجوه لا تخجل، بأصوات جهورية تتحدث عن الوطنية والتضحية، فيما أيديهم تمتد إلى كل خيرات البلاد، ينهشون منها بلا توقف.
لا يختبئون، لا يتخفون، لا يحاولون حتى تزييف المشهد. يجلسون أمام الشعب مباشرة، يوزعون على بعضهم البعض أطباقًا من الثروات، كأنهم في مأدبة ملكية، يقهقهون، يتلذذون بكل لقمة، فيما الجوعى يتابعونهم بأعين ذابلة، وهم يزدردون ريقهم اليابس.
في هذا المشهد الفج، لم يعد هناك حياء، لم تعد هناك حتى مسرحية تُدار خلف الكواليس.. لا، هذه كوميديا سوداء تُعرض مباشرة أمام من لا يملكون ثمن تذكرة الحياة.
الشوارع لم تعد تحتمل مزيدًا من البؤس، والمستشفيات لم تعد تحتمل مزيدًا من الأجساد المتعبة، والمدارس صارت مجرد بوابات إلى البطالة، والرواتب أصبحت مهزلة، والأسعار ترتفع كأنها تسخر من جيوبنا الفارغة، ومع ذلك، يجلسون فوق الكعكة، يوزعونها كما يحلو لهم، ويطلبون منا أن نصفق لهم لأنهم ” يحكموننا بحكمة” .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد