وزارة الصحة تُحوّل صلاحيات تفعيل انتقالات مهنيي الصحة إلى الجهات وتُعزّز نهج اللامركزية في تدبير الموارد البشرية

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تنظيمية غير مسبوقة داخل قطاع الصحة، قررت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إدخال تغيير جذري على طريقة معالجة طلبات تفعيل مقررات الانتقال الخاصة بمهنيي الصحة، وذلك وفق معطيات حصلت عليها مصادر موثوقة.
ويأتي هذا التحول في سياق توجه حكومي متواصل نحو تكريس اللامركزية وتجويد تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية.
وبحسب مذكرة داخلية متداولة على مستوى المصالح المركزية للوزارة، فإن مديرية الموارد البشرية ستتوقف، ابتداءً من يوم الإثنين 10 نونبر 2025، عن معالجة طلبات التفعيل بشكل مباشر كما كان معتمداً منذ سنوات، حيث سيتم نقل هذه الصلاحية إلى المصالح اللاممركزة على المستوى الجهوي والمحلي.
وتشير مضامين المذكرة إلى أن عملية التفعيل ستخضع من الآن فصاعدًا لتقييم أولي من طرف الرؤساء المباشرين للموظفين المعنيين، مع إلزامهم بتقديم تبريرات مكتوبة ومفصلة حول كل حالة قبل إحالتها على المديريات الجهوية للصحة.
كما أكدت المذكرة أن رفض أي طلب يجب أن يكون معللاً بشكل واضح، مع التشديد على أن تغيير مكان تعيين الموظف المعوَّض لا يشكل سبباً كافياً لرفض تفعيل مقرر الانتقال سواء على المستوى المحلي أو الجهوي.
ورغم منح الجهات صلاحيات واسعة في هذا الملف، فقد نصّت المذكرة على استثناء خاص بالأطباء الأخصائيين، حيث لن تتم المصادقة على أي انتقال يخص هذه الفئة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من مديرية الموارد البشرية على المستوى المركزي، مع التنسيق الإجباري مع المديريات الجهوية.
ومن أجل ضمان شفافية أكبر في تدبير العملية وتقييم أثرها، دعت الوزارة جميع مصالحها اللاممركزة إلى إعداد تقرير شهري مفصل حول تنفيذ هذه الإجراءات، يُرفع إلى المدير المركزي للموارد البشرية.
ويهدف هذا الإجراء إلى مراقبة مدى التزام الجهات بالمقتضيات الجديدة وتحديد مكامن القوة والضعف في آلية التنزيل.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه الانتقادات لبطء معالجة ملفات الانتقال على المستوى المركزي وتباين تطبيق المساطر بين الجهات.
ومن شأن هذا التحول أن يتيح للمسؤولين الجهويين والمحليين مرونة أكبر في تلبية حاجيات المرافق الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني خصاصًا حادًا في الموارد البشرية، مقابل ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب مهتمين بالقطاع، فإن نجاح هذا التوجه يبقى رهيناً بمدى قدرة الجهات على تدبير هذه الصلاحيات الجديدة بالنجاعة المطلوبة، وبضمان عدم تحولها إلى مجال للضغوط أو للقرارات غير المتوازنة، الأمر الذي تستهدفه التقارير الشهرية واشتراط التعليل المكتوب في كل قرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد