وجدة: لا تنتظروا خيرا من الوالي العطفاوي المختص في صناعة الأزمات

هبة زووم – محمد أمين
في وجدة، المدينة التي تختنق بين الأزمة الاقتصادية والفراغ التنموي، لم تعد الأزمات ظرفًا عابرًا، بل أصبحت – للأسف – موردًا سياسيًا واقتصاديًا تتقنه بعض الوجوه النافذة، وعلى رأسها العامل / الوالي العطفاوي الذي بات اسمه يقترن بإدارة الأزمات أكثر مما يقترن بحلّها. بالنسبة لكثيرين، لا ينتظرون خيرًا من رجل يُتقن تشغيل محرك الأزمة أكثر مما يُتقن إطفاءها، حتى صار يُوصف بين الساكنة بـ”تاجر الأزمات”.
وجدة اليوم ليست واحدة للجميع؛ هناك وجدة المواطن البسيط، المُثقل بارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، والبحث المضني عن قنينة زيت بسعر لا يلتهم نصف ميزانيته اليومية.
وفي المقابل، هناك وجدة أخرى، وجدة “اللوبيات”، ونجوم اقتصاد الريع، وأصحاب الامتيازات، ونافذي آخر الزمن الذين لا تصلهم حرارة الأزمة، بل يعيشون في فضاء مريح من الفيلات الفخمة، والصفقات المنتفخة، والمشاريع التي تتغذى على الميزانيات العمومية دون أن ترى النور.
كل صباح في وجدة يشبه عرضًا سرياليًا جديدًا، مشاريع تُعلن ثم تُجمّد، مخططات ولجان و”حكامة” لا تتجاوز الورق، وقرارات تتبدل كما يتبدل الطقس. أزمات تُناقش أكثر في المقاهي منها في مكاتب المسؤولين.
مدينة تجمع بين إرث تاريخي ثقيل وأداء إداري وسياسي مرتبك، يجعل المواطن يشعر أنه يتنقل في مدينة تعيش على وقع مفارقات لا تنتهي.
في المشهد السياسي، يبدو الأمر أشبه بمسلسل طويل لا أحد يعرف نهايته، وجوه تنتج الوعود أكثر مما تنتج الحلول، خطاب سياسي مطليّ بالشعارات، ومشاريع تنموية لا تتقدم إلا على صفحات البلاغات الرسمية.
أما الواقع، فيزداد تعقيدًا، ويحتاج – كما يقول الوجديون ساخريًا – إلى نظارات شمسية ليس بسبب الضوء، بل بسبب “الوهج الفارغ” للخطابات.
وحين يسمع المواطن كلمة “أزمة”، فهو يدرك أن جيبه سيخضع لجولة تعذيب جديدة: غلاء الأسعار، ارتفاع الضرائب، دعوات إلى “شد الحزام” حتى لم يعد هناك حزام ولا خصر.
لكن المفارقة أن هناك فئة لا تتأثر أبدًا، بل تزدهر كلما ضاقت الأحوال. فئة تعرف جيدًا كيف تجعل من الشدة مكسبًا، ومن الأزمة ثروة، ومن فوضى الأسواق أرضًا خصبة للامتيازات والصفقات المنفوخة.
أما رجال السياسة و”تقنيو الأزمات”، فهم يتقنون اللعب في الماء العكر، الاحتجاجات بالنسبة لهم ليست نداء استغاثة، بل فرصة، فالفوضى الاقتصادية ليست تهديدًا، بل مجالًا لإعادة توزيع المصالح، لأن الوعد بالإصلاح ليس التزامًا، بل دخانًا كثيفًا لتشتيت الانتباه.
وسط كل هذا، يقف المواطن الوجدي بين خيارين: أن يتابع المسرحية وهو يزداد إنهاكًا، أو يحاول فهم مشاهدها الساخرة التي تتكرر دون تغيير.
هو المتفرج، وهو أيضًا الممول الوحيد لهذه العروض السياسية والمؤسساتية الباهتة، بينما “الأبطال” الحقيقيون يجنون الأرباح في الكواليس.
وجدة اليوم تحتاج إلى من يجفف منابع الفساد قبل أن يطلب من المواطن شد الحزام، وإلى مسؤولين يملكون الشجاعة قبل الشعارات، وإلى وال ينهي تجارة الأزمات لا أن يُتقن إدارتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد