هبة زووم – محمد أمين
لم يكن قدوم الوالي العطفاوي إلى مدينة وجدة، إلا بداية لفصل جديد في سجل الإحباط الذي يعيشه المواطن الوجدي، الذي كان يعوّل على الإدارة المحلية لإحداث التغيير المطلوب.
لكن الواقع الذي يعيشه سكان المدينة اليوم يظهر أن آمالهم اصطدمت بحائط من الصمت الإداري و العجز الاقتصادي الذي يعمق جراحاتهم اليومية.
كان الكثيرون يتوقعون من الوالي العطفاوي، الذي خلف مسؤولين آخرين في منصبه، أن يُحسن أوضاع المدينة ويدفع عجلة التنمية للأمام، إلا أن ما يحدث اليوم هو عكس ذلك تمامًا؛ فقد اكتشف المواطنون في وجدة أن التغيير الموعود لم يتعدَ مجرد خطاب سياسي دون ترجمة حقيقية على أرض الواقع.
في ظل ارتفاع الأسعار الذي لا يهدأ، و أجور ثابتة لا تتغير، تُركت فئات المجتمع الهشة لتواجه تداعيات هذا الوضع الاقتصادي المتأزم، في صمت مُطبق من السلطات.
كان الجميع يعتقد أن مجيء الوالي الجديد سيحمل معه آمالًا اقتصادية جديدة، ولكن في الحقيقة، ما عاشته المدينة كان تزايدًا في القمع الاقتصادي، لا صراخ فيه ولكن آثار ألمه تظهر في جيوب المواطنين يوميًا.
تكشف المعطيات اليومية في وجدة عن مفارقة اقتصادية صارخة. بينما الطبقات القليلة المميزة من أصحاب النفوذ تزداد غنى، يُعاني غالبية السكان من تراجع الخدمات العامة وزيادة التكاليف الحياتية.
وتضاعفت أسعار السلع والخدمات، بينما الأجور بقيت كما هي، متأخرة، ما يجعل المواطنين في مواجهة مباشرة مع الغلاء المتصاعد.
وما يزيد من تعميق هذه الهوة الاقتصادية هو التهرب الضريبي الذي يمر بسلام عند الكبار، في حين يتم مطاردة الفقراء على كل درهم يُكتسب.
وأصبح من الواضح أن الفقر في وجدة، في ظل هذه الظروف، لا يُعتبر إلا جريمة تستحق العقاب، بينما يزداد المستفيدون من النظام قوة ونفوذًا دون محاسبة.
ومن المفارقات المُؤلمة أن المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم الوالي العطفاوي، لا يتوانون عن الظهور في المنابر الإعلامية يتحدثون عن “العدالة الاجتماعية” و “النموذج التنموي الجديد”، شعارات جميلة يرددها الجميع، لكن في الحقيقة، تُوزع الفرص الحقيقية بعيدًا عن أعين المواطنين، فقط على المقربين وأصحاب النفوذ.
هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يثير الشكوك حول جدية السياسات المحلية ومدى اهتمام الحكومة بمشاكل الفئات الضعيفة.
ما يحصل اليوم في وجدة هو تجاهل كامل لمعاناة المواطنين، فبالمقابل من الوعود البراقة، يعيش الناس الواقع المرير، لا فرصة للعمل، لا تحسن في الخدمات، ولا أفق اقتصادي حقيقي، بينما المسؤولون المحليون منشغلون بالشعارات، يبقى الواقع الاقتصادي صامتًا، يزداد فيه الإحباط ويَفقد المواطنون ثقتهم في المؤسسات.
ويستمر الوالي العطفاوي في إدارة المدينة بدون رؤية واضحة، تاركًا الناس يعانون في صمت. إن هذا النوع من القمع الاقتصادي، الذي لا يُذكر إلا في صمت، يهدد بتدمير الثقة في الإدارة المحلية، ويعمق الهوة بين النخب الحاكمة والمواطنين.
الوالي العطفاوي اليوم أمام اختبار حقيقي: هل سيكون قادرًا على الوفاء بوعوده في تحقيق التنمية المستدامة، أم أنه سيتابع مسلسل التهرب من المسؤولية في زمن تزداد فيه المعاناة الشعبية؟
نحتاج اليوم إلى تحول حقيقي في السياسات، إلى مساءلة فعلية، وإلى تدخلات عملية ترتكز على الشفافية و العدالة المجتمعية، هذا هو التحدي الأكبر أمام الوالي العطفاوي وكل من يعتقد أن الخطابات فقط تكفي لإحداث التغيير.
تعليقات الزوار