جرادة: موجة برد تودي بحياة ثمانية مهاجرين أفارقة بجماعة رأس عصفور

الطيب الشكري – جرادة
خلفت موجة البرد القارس التي تعرفها مناطق متفرقة من إقليم جرادة فاجعة إنسانية مؤلمة، بعد العثور على جثث ثمانية مهاجرين غير نظاميين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لقوا حتفهم نتيجة الجوع والانخفاض الحاد في درجات الحرارة.
وحسب المعطيات التي استقتها الجريدة من مصادر محلية، فإن الضحايا، الذين ينحدر بعضهم من نيجيريا والكاميرون، عُثر عليهم جثثًا هامدة بمنطقة جبلية وعرة تابعة لجماعة رأس عصفور بإقليم جرادة، في ظروف مأساوية تعكس حجم المخاطر التي تتهدد المهاجرين غير النظاميين أثناء محاولاتهم عبور المسالك الجبلية الوعرة بحثًا عن مستقبل أفضل.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي مرفوقة بالسلطات المحلية إلى مكان الواقعة، حيث جرى تطويق الموقع وتأمينه، وفتح تحقيق ميداني لجمع المعطيات والأدلة اللازمة.
كما تم نقل جثامين الضحايا إلى المستشفى الإقليمي بلعوينات، قصد إخضاعها للتشريح الطبي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأكدت نتائج التشريح، بحسب المصادر ذاتها، أن سبب الوفاة يعود إلى التعرض لدرجات حرارة منخفضة جدًا، مع استبعاد أي شبهة جنائية أو أسباب أخرى، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية الهجرة غير النظامية وما تفرزه من مآسٍ إنسانية متكررة.
وفي مشهد إنساني مؤثر، أقامت ساكنة مدينة جرادة، في مبادرة جسدت قيم التضامن والتآزر الإنساني بعيدًا عن كل اعتبار عرقي أو جغرافي، مراسم تشييع و مجلس عزاء للضحايا الثمانية، الذين ووروا الثرى بمقبرة حي السلام بالمدينة.
وشهدت مراسيم الدفن حضور فعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب ممثلين عن هيئات حقوقية وطنية ودولية، حيث رُفعت الدعوات ترحمًا على أرواح الضحايا، في لحظة مؤثرة اختزلت معاناة آلاف المهاجرين الذين يواجهون الجوع، وقساوة الطبيعة، ووعورة المسالك، في رحلات محفوفة بالمخاطر قد تنتهي، كما في هذه الحادثة، بنهايات مأساوية.
وتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على الجانب الإنساني للهجرة غير النظامية، وعلى الحاجة إلى مقاربات إقليمية ودولية أكثر نجاعة، توازن بين البعد الأمني وضرورة حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد