وجدة.. جرح عميق في قلب الشرق تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية

هبة زووم – محمد أمين
في ظل واقع اقتصادي واجتماعي قاتم، تزداد مؤشرات التشاؤم في مدينة وجدة ومعها الجهة الشرقية برمتها، فالساكنة لم تعد تواجه فقط اختلالات بيئية أو مخاطر صحية، بل أصبحت مهددة في كيانها المعيشي ذاته، نتيجة موجة متصاعدة من الأزمات المتشابكة التي عمّقت معدلات الفقر والبطالة وأفقدت المواطنين ما تبقى من قدرتهم الشرائية.
وراء هذا الانهيار الصامت، تتوارى حكومة فقدت بوصلتها الإصلاحية، إن لم تكن قد قررت عمدًا تحويل الإصلاح الاقتصادي إلى ذريعة لتجويع الناس، وإلهائهم عن المطالبة بحقوقهم الأساسية، فارتفاع الأسعار لم يعد استثناءً ظرفيًا، بل أصبح سياسة ممنهجة تُسلب بها الكرامة وتُدفن معها الآمال.
في مدينة وجدة، تعيش الأسر المتوسطة على وقع الرعب اليومي من الغد المجهول، وتكابد ضغوطًا نفسية واجتماعية متزايدة، ليس نتيجة حتميات السوق، بل بفعل قرارات تخدم فئة صغيرة وتثقل كاهل الأغلبية الصامتة.
قوانين لا تُشرّع للعدالة، بل تُستخدم كفخاخ لنهب ما تبقى في جيب المواطن البسيط، فمخالفة مرورية؟ قد تكلّفك نصف راتبك، مطالبة بالعيش الكريم؟ عقوبات جاهزة وسيف المتابعة القضائية مشرع.
والأخطر أن هذا الانحدار لا يصاحبه أي بصيص أمل حقيقي، فبينما تُصرف الملايير على مشاريع ورقية ومهرجانات لا تسمن ولا تغني، تتآكل القدرة الشرائية وتزداد الهجرة الداخلية والخارجية، ويغيب الاستثمار المنتج، ويُقتل الأمل في مهده.
اليوم، لم تعد مدينة وجدة تطالب بالتنمية، بل تطالب بالحد الأدنى من الإنصاف والكرامة، ومع ذلك، فإن صدى الصمت الرسمي أقوى من أن يُخترق بنداءات الساكنة.
والنتيجة؟ ساكنة جهة شرقية بيعت في المزاد العلني، بلا ثمن، لصالح أرباح تستقر في حسابات من يشرّعون الخراب من مكاتبهم المكيفة.
فإلى متى سيبقى شرق المملكة بلا رؤية ولا إنصاف؟ وإلى متى ستُترك وجدة وحدها تواجه مصيرها بصبرٍ أنهكته اللامبالاة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد