هبة زووم – الرباط
في خرجة لافتة خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، وجّه محمد بن فقيه، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، انتقادات شديدة إلى ممارسات بعض عناصر الدرك الملكي، معتبراً أن أساليب مراقبة الطرق باتت تستهدف “اصطياد المواطنين بدل حمايتهم”.
وقال بن فقيه بصوت مرتفع، وسط انتباه المستشارين، إن عدداً من الرادارات “تُخبأ خلف عربات بيع البطيخ، أو بين الصخور والأشجار”، معتبراً أن هذا النوع من الممارسات يفتقر للشفافية ويزرع الشك بدل الثقة بين المواطن وأجهزة المراقبة.
وأضاف أن مثل هذه الأساليب لا تليق بدولة راكمت إمكانيات تقنية ولوجستيكية تؤهلها إلى اعتماد مقاربة ذكية وحديثة لمراقبة السير، وليس اللجوء إلى “الكمائن” التي توحي وكأن الهدف هو جباية الغرامات وليس السلامة الطرقية.
ويأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الانتقادات الشعبية لطريقة تدبير المراقبة على الطرق، خاصة بعد توالي الحوادث والارتباك الذي يخلقه انتشار لوحات تحديد السرعة بشكل متضارب وغير منسجم، وهو ما أكد عليه المتحدث ذاته في ملف آخر.
وفي هذا الصدد، وجه بن فقيه انتقادات مباشرة لوزير التجهيز والماء نزار بركة، داعياً إياه إلى التدخل العاجل لمعالجة الوضعية المتدهورة للطريق الوطنية الرابطة بين تيزنيت وأكادير، والتي تحولت، بحسب وصفه، إلى “شارع مكتظ بالمدارات ولوحات السرعة” بدل أن تكون ممراً حيوياً سلساً.
وأشار إلى أن هذه الطريق، التي أصبحت موازية للطريق السريع نحو الأقاليم الجنوبية، تعاني من كثرة النقط السوداء وتعدّد العراقيل التقنية، مما يُربك تنقل المسافرين وينعكس سلباً على حركة نقل البضائع والاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل تطور المبادلات التجارية المرتبطة بالصحراء المغربية.
تصريحات بن فقيه كشفت عن تحول ملف النقل الطرقي من قضية تقنية إلى قضية سياسية وشعبية بامتياز، خصوصاً في ظل تضارب الأولويات وتفاوت تدخلات المصالح الأمنية والإدارية، في وقت تنتظر فيه فئات واسعة من المواطنين والمستثمرين خريطة طرق واضحة وعادلة وآمنة.
ويُنتظر أن تثير هذه المداخلة نقاشاً جديداً تحت قبة البرلمان، حول علاقة المواطن بأجهزة الدولة في الفضاء الطرقي، بين الرقابة والحماية، وبين الردع والإنصاف.
تعليقات الزوار