هبة زووم – محمد أمين
في الجهة الشرقية، يبدو اقتصاد الريع كظاهرة لا تحتاج إلى عبقرية أو ابتكار، بل إلى بطاقة ولاء عائلية أو سياسية.
فالنجاح في هذا المشهد ليس نتاجًا لمجهود أو كفاءة، بل هو نتاج الولاءات والصلات العائلية والمعارف، حيث تُوزّع الامتيازات الاقتصادية كأنها ميراث يُنتقل من جيل إلى جيل دون أي مساءلة أو شفافية.
المستفيدون من الريع الصغار، الذين يُسمّون أحيانًا بـ”الخدم الاقتصاديين”، لا يحصلون إلا على فتات مقابل خدمات رمزية أو حفلات مدفوعة الأجر، أو دعم “ثقافي” يُوزّع وفق جدول الانتخابات والمهرجانات.
أما كبار المستفيدين، فأسماءهم محفورة في دفاتر الامتيازات أكثر من كونها مرئية على الأرض، من ملاك المقالع المعدنية إلى من نمت ثرواتهم من أراضٍ شاسعة بأثمان رمزية، وأحيانًا من استغلال الصحراء نفسها.
هؤلاء يضمنون استمرار النفوذ عبر توريث الامتيازات للأجيال التالية، في دورة اقتصادية مغلقة لا تسمح بدخول أي “غريب” إلا بحامل بطاقة الولاء أو القرابة.
أخطر ما في هذا الاقتصاد أنه يقضي على روح المنافسة، ويجعل من المستحيل على المقاولات الناشئة أو الشاب المجتهد أن ينافس من يحصل على صفقات أو رخص احتكار مسبقة، نالها بحكم الولاء أو القرابة.
فالحديث الرسمي عن محاربة الريع يبقى بلاغات رنانة في النهار، وعشاء مع المستفيدين في الليل، كما لو أن المسؤولين يوبّخون المواطن على التدخين بينما ينفثون سيجارهم الفاخر.
في النهاية، يظهر اقتصاد الريع في وجدة ليس فقط كأزمة اقتصادية، بل كمرآة لمجتمع يوزع الفرص كأنها ميراث عائلي، لا كميدان تنافسي شريف.
وإذا أردنا فهم كيفية تدوير الامتيازات عبر الأجيال، فما علينا سوى النظر في أرشيف الصفقات والرخص، حيث تنتظم الامتيازات أكثر من أي سجل مدني.
هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: من المستفيد الحقيقي؟ الجواب واضح: نفس الوجوه، نفس العائلات، ربما يتغير لون الشعر أو الموضة، لكن حسابات البنوك تزداد غنىً واستمرارًا.
تعليقات الزوار