“شو بلا إنجازات”.. هكذا يُسوق الوهم باسم نهج القرب بتاونات؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
في استهتار صارخ بعقول ساكنة إقليم تاونات، عُقد لقاء تواصلي برئاسة عامل الإقليم عبد الكريم الغنامي، قُدِّم للرأي العام المحلي – عبر أبواق التطبيل المعتادة – وكأنه لحظة تاريخية فاصلة، أو “فتح مبين” سيغيّر وجه الإقليم، في حين أن الواقع اليومي لتاونات يصرخ بفشل تنموي بنيوي لم تنفع معه لا اللقاءات ولا الصور التذكارية ولا عبارات الإطراء الجاهزة.
اللقاء، الذي جمع منتخبي بعض الجماعات، لم يخرج عن كونه حلقة جديدة في مسلسل الشوّ الإداري الذي يُراد به تعويض غياب الحصيلة الملموسة بخطاب إنشائي مفرغ من أي التزام حقيقي.
فحين تُقدَّم “الأخلاق العالية”، و”الكاريزما”، و”القبول على الوجه”، باعتبارها منجزات سياسية وإدارية، فذلك اعتراف ضمني بأن الإقليم لا يملك ما يُعرض سوى الصفات الشخصية، لا المشاريع ولا النتائج.
إن أخطر ما في هذا النوع من البلاغات الممجِّدة، ليس فقط نبرة التقديس التي تُلبِس المسؤول ثوب المنقذ، بل محاولتها تسويق الوهم لساكنة تعيش يوميًا هشاشة البنية التحتية، ضعف الخدمات الصحية، أعطاب التعليم، العزلة القروية، وانسداد آفاق التشغيل.
فأي “نهضة إصلاحية مستقبلية” يتحدثون عنها، والإقليم ما زال يراوح مكانه في مؤشرات التنمية، ويغادره شبابه إما نحو الهجرة أو البطالة القاتلة؟
القول إن اللقاء “جسّد نهج القرب” يطرح سؤالًا بسيطًا: أين كان هذا القرب حين كانت الطرق تتآكل؟ دحين كانت الدواوير معزولة؟ حين كانت المستوصفات بلا أطر؟ وحين كانت الساكنة تطرق الأبواب دون جواب؟
أما الحديث عن “العمل التشاركي” و”التنسيق”، فهو خطاب مستهلك لم يعد يقنع أحدًا، ما لم يُترجم إلى قرارات جريئة، ومساءلة حقيقية، وقطع مع ممارسات الريع، والزبونية، والتدبير البارد الذي لا يرى في الإقليم سوى محطة عابرة في المسار المهني.
الأدهى من ذلك، أن هذا التمجيد الفجّ يُراد به تحصين المسؤول من النقد، وكأن مساءلة الأداء أصبحت تعديًا على “القبول” و”حسن السلوك”. والحال أن المسؤول الترابي لا يُقاس بمدى لطفه في اللقاءات، بل بقدرته على تحريك الملفات العالقة، وكسر شبكات المصالح، وربط الخطاب بالفعل.
إن تاونات لا تحتاج إلى مزيد من البلاغات المعطرة، ولا إلى صور مصحوبة بعبارات الثناء، بل تحتاج إلى تشخيص شجاع يعترف بالفشل قبل الحديث عن الإصلاح، وإلى إرادة سياسية تضع حدًا لمنطق التجميل اللفظي الذي لم ينتج سوى مزيد من الإحباط.
وحدها الأفعال هي التي تمنح “القبول”، لا البيانات، وحدها النتائج هي التي تصنع الثقة، لا التوصيفات العاطفية، أما تحويل التواصل إلى أداة للدعاية، فهو إهانة لذكاء الساكنة، ومحاولة بائسة لتأجيل مواجهة الحقيقة، فتاونات لا تحتاج إلى شوّ بل إلى شجاعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد