“الخط الذهبي” تطوان–طنجة.. احتكار غير معلن وفوضى تضرب مبدأ تكافؤ الفرص وسلطة تكتفي بالتفرج

هبة زووم – حسن لعشير
تكشف معطيات ميدانية وتصريحات مهنية متطابقة عن وضع مقلق تعيشه المحطة الطرقية بتطوان، وتحديدًا على مستوى خط تطوان–طنجة، الذي تحوّل، وفق تعبير عدد من السائقين المهنيين، إلى “منطقة مغلقة” تُدار بمنطق الإقصاء وفرض الأمر الواقع، في تناقض صارخ مع مبادئ تكافؤ الفرص وحرية الولوج التي يُفترض أن تحكم هذا القطاع المنظم.
وفي تصريح خصّ به “هبة زووم”، أكد سائق مهني ممارس أن فئة محدودة من العاملين بالمحطة تعتبر خط تطوان–طنجة “ملكية خاصة”، وتفرض قيودًا تعسفية تحول دون ولوج باقي المهنيين، بخلاف ما هو معمول به في باقي الخطوط الجهوية، مثل شفشاون، العرائش، وزان، الحسيمة، الجبهة وباب تازة، التي تُفتح سنويًا في وجه الجميع ابتداءً من فاتح يناير، دون إقصاء أو انتقائية.
المثير للانتباه، بحسب المصدر ذاته، أن هذا “الاستثناء” غير المفهوم يخص خطًا واحدًا فقط، هو الأكثر حيوية وربحية، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة المعايير المعتمدة، ومن يمنح لنفسه سلطة المنع والقبول، خارج أي إطار تنظيمي واضح أو قرار إداري مُعلن.
ويضيف السائقون أن محاولات المهنيين الجدد التسجيل ضمن لوائح العمل على هذا الخط تُقابل بالرفض، في أجواء مشحونة بالتوتر والاحتقان، وسط حديث عن أساليب ضغط و”بلطجة” تُمارس بشكل ممنهج، ما حوّل المحطة من فضاء مهني منظم إلى مجال تتحكم فيه موازين القوة بدل القانون.
الأخطر، وفق التصريحات ذاتها، هو ما يصفه المهنيون بـ”الانسحاب غير المبرر” للسلطة المحلية من لعب دورها التحكيمي، فحين لجأ المتضررون إلى مكتب التنقيط الأمني لفض النزاع، جاء الجواب، بعد التشاور مع رئيس المنطقة الأمنية الحالي، بأن المشكل “داخلي” وحله يجب أن يتم عبر تفاهم المهنيين فيما بينهم.
جواب اعتبره المتضررون تكريسًا للأزمة بدل احتوائها، خاصة وأنهم يقارنونه بتدخلات سابقة لرئيس المنطقة الأمنية السابق، الذي كان يحسم مثل هذه النزاعات بوضوح، واضعًا الأطراف أمام خيارين لا ثالث لهما: فتح اللوائح أمام الجميع أو تحرير المحطة بالكامل دون قيود.
ما يجري بمحطة تطوان يطرح أسئلة جوهرية حول حدود “التدبير الذاتي” داخل قطاع منظم بقوانين ومساطر واضحة، وحول دور الجهات الوصية في حماية المهنيين من الاحتكار المقنّع، وضمان شروط المنافسة العادلة، بدل ترك المجال لمنطق القوة وفرض الأمر الواقع.
كما يضع هذا الوضع السلطات الإدارية والأمنية أمام مسؤوليتها القانونية والمؤسساتية، خاصة حين يتحول الصمت أو الحياد إلى عامل يغذي الاحتقان الاجتماعي ويقوض الثقة في آليات التنظيم.
أمام هذا المشهد، يبقى السؤال معلقًا: لماذا يُفتح كل شيء للجميع، ويُغلق خط واحد فقط؟ ومن يحمي حق المهنيين في الولوج المتكافئ للعمل داخل مرفق عمومي يُفترض أن يُدار بمنطق القانون لا بمنطق “الخط المحفوظ”؟
أسئلة تنتظر جوابًا واضحًا، قبل أن يتحول الاحتقان المهني إلى أزمة أعمق، يدفع ثمنها السائقون، والمرتفقون، وصورة القطاع برمّته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد