انقطاعات متكررة للماء تثير غضب ساكنة تيزنيت وهيئة حقوقية تحمل المسؤولية لجهات التدبير

هبة زووم – تزنيت
عادت أزمة انقطاع الماء الصالح للشرب لتطفو مجددًا على سطح المشهد اليومي بمدينة تيزنيت، كاشفةً عن فشل واضح في تدبير مرفق حيوي لا يحتمل الارتجال ولا الأعذار الجاهزة.
أزمة لم تعد طارئة ولا مرتبطة بظرف مناخي عابر، بل تحوّلت إلى واقع مزمن يلاحق الساكنة منذ صيف السنة الماضية، ويعود اليوم بأشد وطأة، وسط صمت رسمي مريب وغياب أي تواصل مسؤول مع المواطنين.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تيزنيت، دقّت ناقوس الخطر محذّرة من خطورة الوضع، ومؤكدة أن الانقطاعات المتكررة للماء بعدد من الأحياء أربكت الحياة اليومية وتسببت في شلل جزئي للأنشطة الأساسية، في مشهد يختزل هشاشة التدبير العمومي لمورد يفترض أن يكون مضمونًا وغير قابل للمساومة.
واعتبرت الجمعية أن ما تعيشه المدينة لا يمكن اختزاله في “أعطاب تقنية” أو حلول ترقيعية ظرفية، لأن الأمر يتعلق بـانتهاك صريح للحق في الماء، باعتباره حقًا أساسيا من حقوق الإنسان، مكفولًا بالدستور المغربي وموثقًا في الاتفاقيات الدولية، حق لا يسقط بالتقادم، ولا يجوز إخضاعه لمنطق التجريب أو التدبير الارتجالي.
وحمّلت الجمعية المسؤولية الكاملة للجهات الوصية والمشرفة على تدبير قطاع الماء الصالح للشرب بالإقليم، معتبرة أن الغياب التام للتواصل مع الساكنة يشكل استهتارًا بحقها في المعلومة، ويعمّق الإحساس بالحيف والتهميش، خصوصًا حين يتعلق الأمر بخدمة تمسّ صميم الكرامة الإنسانية.
وطالبت الهيئة الحقوقية بتوضيحات فورية وشفافة حول أسباب الانقطاع، ومدته، والإجراءات المتخذة لضمان عدم تكراره، داعية إلى تأمين استمرارية وجودة التزويد بالماء، بدل الاكتفاء بسياسات ردّ الفعل بعد تفجّر الأزمات.
وفي لهجة لا تخلو من التحذير، أكدت الجمعية تشبثها بحقها في اتخاذ كافة الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعًا عن الحق في الماء، وعن كرامة ساكنة تيزنيت، مشددة على أن استمرار هذا الوضع يهدد الثقة في المؤسسات، ويطرح أسئلة ثقيلة حول من يحاسب من، حين يصبح العطش قدرًا يوميًا في مدينة يفترض أن الماء فيها خدمة مضمونة لا امتيازًا نادرًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد