هبة زووم – الدار البيضاء
يعيش سكان حي الياقوت على وقع وضع بيئي مقلق، يرقى إلى مستوى الخطر الصحي، في ظل الغياب شبه التام لحاويات جمع النفايات، ما حوّل جنبات الحي إلى مطارح عشوائية مفتوحة للأزبال، تختلط فيها الروائح الكريهة بالحشرات ومخلفات الإهمال اليومي.
المثير للاستغراب، بل للاستنكار، أن هذه “النقاط السوداء” لم تنشأ في مناطق هامشية أو معزولة، بل بمحاذاة مؤسسة تعليمية ومركز للرعاية الاجتماعية يُعنى بأطفال التوحد؛ وهي فئات هشة تتطلب عناية مضاعفة وبيئة صحية نظيفة، لا محيطًا ملوثًا يهدد سلامتها الجسدية والنفسية.
إن تراكم النفايات قرب هذه المؤسسات لا يمكن اعتباره مجرد خلل عابر في تدبير قطاع النظافة، بل هو فشل واضح في ترتيب الأولويات، واستخفاف غير مبرر بحقوق الأطفال والساكنة على حد سواء.
فالحديث عن التنمية وجودة العيش يفقد معناه حين يُجبر التلاميذ وأطفال ذوو احتياجات خاصة على التعايش يوميًا مع مشاهد القمامة والروائح الكريهة ومخاطر العدوى.
الساكنة، اليوم، لا تطالب بالكمال ولا بالرفاهية، بل بحق دستوري بسيط: العيش في بيئة سليمة. حق لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل أو التسويف، خصوصًا وأن الحل لا يتطلب سوى إرادة تدبيرية حقيقية، وتوفير حاويات كافية، مع احترام دورية الجمع والمراقبة.
وأمام هذا الوضع، يوجّه سكان حي الياقوت نداءً عاجلًا إلى المجلس الجماعي والجهات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، من أجل تدخل فوري ومسؤول لرفع الضرر، وإزالة هذه النقاط السوداء، قبل أن تتحول من مشكل بيئي إلى أزمة صحية يصعب احتواؤها، فصحة الأطفال ليست ملفًا ثانويًا، وكرامة الساكنة لا تقبل الانتظار.
تعليقات الزوار