عمود إنارة يتحول إلى قنبلة موقوتة بسطات: من يتحمل مسؤولية الخطر قبل سقوط الضحايا؟

هبة زووم – سطات
في قلب دوار زياينة التابع لجماعة دار الشافعي بإقليم سطات، يقف عمود إنارة مائل، لا يؤدي أي وظيفة إنارة بقدر ما يجسد صورة صارخة للإهمال وغياب الصيانة، ويحوّل الفضاء اليومي للساكنة إلى مجال مفتوح للخطر، في انتظار لحظة انهيار قد تكون كلفتها أرواحًا بريئة.
هذا العمود، الذي يفترض أن يوفر الأمان خلال الليل، أصبح مصدر رعب حقيقي، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يلعبون بالقرب منه، وللمارة الذين يضطرون للمرور بمحاذاته يوميًا.
ميلانه الواضح وتآكله التدريجي يجعلان منه قنبلة موقوتة، قابلة للانفجار في أي لحظة، خصوصًا مع الرياح القوية أو التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة.
ساكنة الدوار تعيش على وقع الخوف والترقب، وتؤكد أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الصمت أو التسويف. يقول أحد السكان: “نخشى على أطفالنا في كل لحظة، هذا العمود قد يسقط فوق رؤوسهم أو على المنازل المجاورة، ولا أحد تحرك رغم وضوح الخطر”. شهادة تختصر واقعًا مألوفًا في عدد من الدواوير، حيث لا تتحرك الجهات المسؤولة إلا بعد وقوع الكارثة.
الخطير في الأمر أن هذا الوضع ليس وليد اليوم، بل نتيجة غياب الصيانة الدورية وغياب آليات الاستباق، في وقت يُفترض فيه أن تكون السلامة الطُرقية وحماية الأرواح في صلب أولويات الجماعات الترابية والمصالح المختصة. فكيف يُترك مرفق عمومي في هذه الحالة دون تدخل؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا سقط العمود وأُزهقت روح طفل أو مارة؟
إن ما يجري بدوار زياينة يطرح أسئلة محرجة حول دور الجماعة الترابية، ومكتب الكهرباء، والسلطات المحلية، ويعيد إلى الواجهة معضلة التعاطي مع الأخطار الواضحة بعقلية “حتى تقع الفاجعة”، فالتحرك بعد الكارثة لا يُعيد الضحايا، ولا يمحو مسؤولية التقصير.
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تدخلًا عاجلًا لإزالة الخطر قبل أن يتحول هذا العمود من شاهد على الإهمال إلى عنوان مأساة جديدة تُضاف إلى سجل الحوادث التي كان يمكن تفاديها بقرار بسيط وفي الوقت المناسب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد