هبة زووم – الرباط
أعاد الشروع في تنزيل الإجراءات الإدارية الخاصة بالترقية بالاختيار برسم سنة 2024، ونشر اللوائح الأولية للمترشحين من طرف المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، فتح نقاش واسع داخل الجسم التعليمي، بعدما عبّر عدد كبير من الأساتذة عن استيائهم مما اعتبروه غياباً لمعايير موحدة ودقيقة في عملية التنقيط والتقييم.
ومع فتح باب الطعون، تفاجأ العديد من رجال ونساء التعليم، بحسب إفادات متطابقة، بتفاوتات وُصفت بـ“غير المفهومة” في النقط الممنوحة، سواء بين مديريات مختلفة أو داخل المديرية الواحدة.
وسجّل المتضررون حالات لأستاذين يتوفران على نفس الأقدمية العامة ونفس الأقدمية في الدرجة، غير أن الفارق بين نقطتيهما كان كبيراً، دون مبررات مهنية واضحة، كما تم رصد حالات أخرى حصل فيها مترشحون حديثو العهد بالمهنة على نقط امتياز أعلى من زملاء راكموا سنوات طويلة من الخدمة.
هذه المعطيات دفعت عدداً من الأساتذة إلى دق ناقوس الخطر، معتبرين أن ما يجري يعكس استمرار منطق “المزاجية والذاتية” في التنقيط، في ظل السلطة التقديرية الواسعة المخولة لمختلف المتدخلين في عملية التقييم، من مدير المؤسسة إلى المفتش التربوي وصولاً إلى المدير الإقليمي، دون وجود شبكات ضبط تقنية دقيقة أو مؤشرات أداء واضحة قابلة للقياس والمقارنة.
ويرى المتضررون أن هذا الوضع لا يهدد فقط مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، بل يفتح الباب، في حالات معينة، أمام تأويلات قد تخرج التقييم من سياقه المهني الصرف، وتحوّله إلى أداة ضغط أو مكافأة غير مبررة، وهو ما ينعكس سلباً على مناخ الثقة داخل المؤسسات التعليمية، وعلى الاستقرار النفسي للأستاذ.
وفي السياق ذاته، انتقدت أصوات تعليمية استمرار اعتماد آليات تقييم تقليدية، رغم دخول النظام الأساسي الجديد حيز التنفيذ، معتبرة أن هذا الأخير لم يُترجم بعد إلى مساطر عملية واضحة تحمي الموظف من الشطط وتضمن شفافية المسار المهني.
وأكدت هذه الأصوات أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بتغيير النصوص، بل بتغيير آليات التنزيل، خاصة في ملفات حساسة مثل الترقية.
وأمام هذا الوضع، تعالت الدعوات داخل الوسط التعليمي إلى تدخل النقابات الأكثر تمثيلية، لتحمل مسؤوليتها في الترافع الجاد من أجل مراجعة معايير التقييم، وإرساء منظومة ترقي عادلة وشفافة، تقوم على مؤشرات موضوعية قابلة للتتبع والمراقبة، وتقطع مع الممارسات التي لطالما كانت محل جدل وانتقاد.
ويجمع المتابعون على أن ملف الترقية بالاختيار يظل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الإصلاح داخل المنظومة التعليمية، وأن أي إخلال بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص من شأنه تعميق الإحباط داخل صفوف الأساتذة، وتقويض الثقة في مسارات الترقي التي يُفترض أن تكون حافزاً مهنياً لا مصدر توتر واحتقان.
تعليقات الزوار