الدار البيضاء: دورة ساخنة تكشف تصدعات مجلس الهراويين وملفات ثقيلة أمام وزارة الداخلية

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تستعد جماعة الهراويين لعقد دورتها العادية لشهر فبراير، يوم الخميس 5 فبراير المقبل بمقر الجماعة، في أجواء توصف بالمشحونة، وسط حديث متزايد عن انقسامات حادة داخل المجلس، وملفات ثقيلة يُرتقب أن تفجّر نقاشًا ساخنًا خلال أشغال الدورة.
ويتضمن جدول أعمال الدورة 14 نقطة، تهم برمجة الفائض، ونزع الملكية، وإلغاء مقررات سابقة، والمصادقة على اتفاقيات شراكة، إلى جانب تعيين منتدبين وإدخال تعديلات على عدد من القرارات، وهي نقاط يرى متابعون أنها تخفي خلفها صراعات سياسية وتدبيرية أعمق من مجرد نقاش تقني عادي.
وفي هذا السياق، أكد عدد من المستشارين الجماعيين أن دورة فبراير لن تمر في أجواء عادية، محذرين من أن مجرياتها ستكشف عن حالة انفلات حقيقي في تدبير منظومة الشأن المحلي، وعن تصدعات داخل المجلس لم تعد قابلة للإخفاء.
وكشف هؤلاء المستشارون أنهم سبق أن راسلوا وزير الداخلية بتاريخ 11 نونبر 2025، من خلال شكاية رسمية معنونة بـ “شكاية الغدر الضريبي”، تتوفر الجريدة على نسخة منها، تتضمن معطيات خطيرة حول اختلالات في تدبير الضرائب المحلية، خاصة تلك المتعلقة بالأراضي العارية بالمجال الحضري.
وبحسب المعطيات التي قدّمها الأعضاء، فإن لجنة مركزية أوفدها وزير الداخلية حلت بالجماعة، واستمعت لإفاداتهم بشأن ما وصفوه بـ الإعفاءات غير المبررة من أداء الضرائب، حيث تم إعفاء أراضٍ حضرية من الواجبات الجبائية رغم خضوعها القانوني للأداء، من بينها ما مجموعه 177 هكتارًا تم إعفاؤها، في ما اعتبره المستشارون ضربًا لمبدأ العدالة الجبائية واستنزافًا مباشراً لمداخيل الجماعة.
ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ أشار الأعضاء إلى وجود اختلالات بالمنطقة اللوجستيكية، وتقسيمات عقارية تم تمريرها خارج المنصة الرقمية المعتمدة، إضافة إلى تسليم شواهد إدارية للربط الكهربائي عالي التوتر لفائدة وحدات عشوائية، في خرق واضح للمساطر القانونية المعمول بها.
كما فجّر المستشارون ملف العمال العرضيين، متهمين المجلس بتكريس منطق الزبونية والمحسوبية، عبر تشغيل موالين ومقربين وأصدقاء بعض الأعضاء دون قيامهم بأي مهام فعلية، ما يشكل هدراً للمال العام وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص.
أمام هذه المعطيات، تطرح دورة فبراير نفسها كاختبار حقيقي لمصداقية التدبير المحلي بجماعة الهراويين، ولقدرة السلطات الوصية على تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت لم يعد فيه الصمت على هذه الاختلالات سوى شكل آخر من أشكال التواطؤ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد