مراكش بين التحول الحضري والفراغ السياسي: هل هذه هي حصيلة أم “حصلة” فاطمة الزهراء المنصوري؟
هبة زووم – علال الصحراوي
رغم الدينامية الحضرية التي عرفتها مدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ما الذي يُحسب فعلياً لجماعة المدينة ورئيستها فاطمة الزهراء المنصوري في هذه التحولات؟ وهل يمكن الحديث عن حصيلة سياسية واضحة، أم أن الأمر لا يتجاوز الاستفادة الظرفية من أوراش كبرى لم تكن الجماعة فاعلاً رئيسياً فيها؟
لا يمكن إنكار أن مراكش شهدت تحولات لافتة على مستوى البنية التحتية، التجهيزات السياحية، وتأهيل الفضاءات العامة، غير أن التدقيق في مصدر هذه التحولات يكشف حقيقة أساسية: الجزء الأكبر منها يعود إلى المبادرات الملكية التي شكلت رافعة حقيقية للتنمية الحضرية، وأعادت للمدينة إشعاعها الوطني والدولي.
هذه المشاريع، بما تحمله من رؤية استراتيجية ونجاعة في التنفيذ، أحدثت أثراً ملموساً في حياة السكان وفي جاذبية المدينة الاقتصادية والسياحية، لكن المفارقة تكمن في أن جماعة مراكش لم تنجح في مواكبة هذه الدينامية بمبادرات محلية بنفس القوة والاتساق، ما جعل دورها يبدو ثانوياً أمام ثقل المشاريع المركزية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن البرامج التي أطلقتها الجماعة خلال ولاية المنصوري اتسمت بضعف الأثر، وغياب رؤية استراتيجية شاملة قادرة على استثمار الأوراش الكبرى وتحويلها إلى تنمية مستدامة.
فبدل أن تكون الجماعة قوة اقتراح وتخطيط، تحولت في كثير من الملفات إلى مجرد جهاز مواكب، يشتغل بمنطق التدبير اليومي وردّ الفعل، لا بمنطق البناء الاستراتيجي طويل الأمد.
هذا الخلل انعكس في تباين واضح بين الصورة “الحديثة” للمدينة، كما تُقدَّم في الخطاب الرسمي، وبين واقع أحياء تعاني من هشاشة الخدمات، وضعف العدالة المجالية، واستمرار اختلالات النقل، والنظافة، والتجهيزات القربوية.
يطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً حول وظيفة الجماعات الترابية: هل دورها يقتصر على انتظار المبادرات الكبرى القادمة من المركز، أم أن عليها مسؤولية بلورة مشاريع ذاتية تضمن استمرارية التنمية وعدالتها؟
الاعتماد شبه الكامل على المشاريع الملكية، دون استثمار سياسي ومؤسساتي محلي لها، يُفرغ العمل الجماعي من مضمونه، ويحوّل المنتخبين إلى متفرجين على تحولات لا يصنعونها، بل يكتفون باستهلاك نتائجها سياسياً.
وفي مدينة بحجم مراكش، ذات رمزية تاريخية واقتصادية وسياحية، كان يُنتظر من رئاسة الجماعة أن تُقدّم نموذجاً متقدماً في الحكامة الحضرية، والتخطيط الاستراتيجي، وإشراك الساكنة في صنع القرار، غير أن الحصيلة، كما يراها عدد من الفاعلين، ظلت دون مستوى الانتظارات، ولم ترتقِ إلى حجم التحولات ولا إلى رهانات المدينة.
ما تكشفه تجربة جماعة مراكش خلال هذه الولاية هو أن التنمية الحضرية لا تُقاس بعدد الأوراش فقط، بل بقدرة المنتخبين على تحويلها إلى سياسات عمومية مستدامة تخدم جميع السكان، فالمبادرات الكبرى، مهما كانت أهميتها، لا تعفي الجماعة من مسؤوليتها السياسية والتدبيرية.
مراكش، بتاريخها وثقلها، تحتاج إلى قيادة جماعية تمتلك رؤية، لا مجرد تدبير تقني يختبئ خلف إنجازات لم يصنعها، وهنا بالضبط، يُطرح السؤال الحاسم: هل كانت ولاية فاطمة الزهراء المنصوري فرصة ضائعة في مدينة لا تقبل أنصاف الحصائل؟