تيزنيت: إحالة مرضى مستشفى الحسن الأول على محلات بعينها تفتح باب الشكوك

هبة زووم – تيزنيت
يشهد المستشفى الإقليمي الحسن الأول بمدينة تيزنيت حالة من الجدل والاحتقان، على خلفية اتهامات متداولة تتعلق بطريقة إحالة بعض المرضى على محلات محددة لاقتناء مستلزمات وتجهيزات طبية، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول مدى احترام هذه الإحالات للمعايير الطبية الصرفة، أو احتمال انزلاقها نحو شبهات تضارب مصالح تمسّ بثقة المرتفقين في المرفق الصحي العمومي.
وتفجرت القضية بعد رفض طبيب بالمستشفى إجراء عملية جراحية لسيدة مسنة، بدعوى أن المستلزمات الطبية التي اقتناها ابنها من أحد المحلات غير مطابقة للمعايير المعتمدة، وهو قرار برّره المعني بالأمر بكونه إجراءً احترازيًا يهدف إلى تفادي أي مضاعفات صحية محتملة.
في المقابل، خرج صاحب المحل المعني لينفي هذه الادعاءات، مؤكدًا أن التجهيزات التي وفرها تحترم شروط الجودة والسلامة المعمول بها، ولا تشوبها أي اختلالات تقنية أو قانونية، ما عمّق الخلاف ودفع بأسرة المريضة إلى توثيق الواقعة عبر محضر مفوض قضائي، قبل إحالة الملف على أنظار النيابة العامة المختصة.
الواقعة أعادت إلى الواجهة حديثًا متداولًا في أوساط عدد من المرتفقين، عن وجود ما يشبه “لوبي” غير معلن يوجّه المرضى نحو مزودين بعينهم، وهو اتهام خطير إن ثبتت صحته، لما يحمله من مساس بمبدأ حرية الاختيار وتكافؤ الفرص، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على كلفة العلاج وثقة المواطنين في المنظومة الصحية العمومية.
في المقابل، يشدد عدد من الأطباء والمهنيين الصحيين على أن سلامة المريض تظل خطًا أحمر، وأن رفض استعمال معدات غير مطابقة للمعايير داخل العمليات الجراحية يدخل في صميم المسؤولية الطبية والأخلاقية، تفاديًا لمضاعفات قد تكون وخيمة.
وبين روايتين متباينتين، يبقى التحقيق القضائي هو الفيصل في هذا الملف، من أجل تحديد المسؤوليات بدقة، سواء تعلق الأمر بإخلال مهني، أو سوء فهم في تطبيق المعايير، أو بتجاوزات تستوجب المساءلة القانونية والإدارية.
كما تُعد هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لنجاعة آليات المراقبة والتتبع داخل المؤسسات الصحية العمومية، وضرورة تعزيز الشفافية في مساطر اقتناء واستعمال المستلزمات الطبية، بما يقطع الطريق أمام كل ما من شأنه تغذية الشكوك أو المساس بصورة القطاع.
إن صون صحة المواطنين يقتضي وضوحًا كاملاً في المعايير المعتمدة، وتواصلًا فعالًا مع المرضى وذويهم، يشرح الأسباب الطبية للقرارات المتخذة، ويبدد الشكوك، ويعيد الثقة إلى الفضاء الاستشفائي، باعتباره مرفقًا عموميًا يفترض أن يشتغل بمنطق الصالح العام، بعيدًا عن أي شبهة أو تضارب مصالح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد