أرفود: “حرب التموقع” الانتخابي تُفجّر مجلس الجماعة وبلحسان بين “فساد مُعلَن” و”أصدقاء هاربين”

هبة زووم – محمد خطاري
حمى الانتخابات البرلمانية لشهر شتنبر 2026 لم تعد مجرد “شائعات”، بل طرقت أبواب مجلس جماعة أرفود بإقليم الرشيدية بعنف، مُحوّلة قاعة التداول إلى “ساحة حرب” للتموقع السياسي، حيث بدأت أغلبية مستشاري المجلس المسير في إشهار “ورقة الفساد” كسلاح لضرب الرئيس إسماعيل بلحسان، في توقيت يُفسره المتتبعون بـ”حسابات عائلية” مرتبطة بترشح أفراد من عائلة بلحسان للانتخابات التشريعية على قوائم الحركة الشعبية.
فبينما يُفترض أن يكون المجلس فضاءً لخدمة الساكنة وتدبير الشأن المحلي، تحول إلى “حلبة صراع” تُدار فيها “تصفية حسابات” تحت غطاء “مكافحة الفساد”، في مشهد يُعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام “صحوة أخلاقية” لمحاسبة المسؤولين، أم أمام “مناورة انتخابية” لتغيير الخرائط السياسية قبل الاستحقاقات؟
سؤال للداخلية و”قنبلة” شارع مولاي إسماعيل
لم يأتِ التصعيد من فراغ، فبعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية حول “تعثر أشغال تهيئة شارع مولاي إسماعيل بأرفود”، تحول الملف من “شكوى إدارية عادية” إلى ورقة ضغط سياسي استُخدمت لزعزعة موقع الرئيس بلحسان.
الشارع المذكور، الذي يُفترض أن يكون “رمزاً للتنمية المحلية”، تحول إلى “شاهد إدانة” في يد المعارضين، الذين استغلوا تعثر الأشغال لتشويه صورة الرئيس أمام الرأي العام المحلي، وتبرير حركة سحب الثقة المزمع تقديمها ضده، والاستباق الانتخابي عبر تقديم أنفسهم كـ”حماة المال العام” ضد “تدبير فاشل”.
والسؤال المحرج: لماذا لم يُعالج ملف الشارع قبل تحوله إلى “سلاح سياسي”؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تنتظر “الحمى الانتخابية” للكشف عن “الاختلالات”؟
سحب الثقة: عندما تتحول “الأغلبية” إلى “معارضة”
في تطور صادم، شرعت أغلبية أعضاء مجلس جماعة أرفود في التحرك لسحب الثقة من الرئيس إسماعيل بلحسان، متهمين إياه بـ”تجاوزات وخروقات متكررة في التسيير”، هذا التحول المفاجئ يطرح إشكاليات عميقة حول كيفية تحول “أغلبية مسيّرة” إلى “معارضة متمردة” بين ليلة وضحاها.
كما يطرح السؤال حول مكانة “رقابة الأغلبية” طيلة الفترة السابقة، وهل كانت “غائبة” أم “متواطئة”؟ ولماذا يتصاعد التحرك الآن بالتحديد، هل هو توقيت بريء، أم “استثمار” في ظرفية انتخابية حساسة؟
إن تحول “حلفاء الأمس” إلى “خصوم اليوم” لا يعكس فقط هشاشة التحالفات المحلية، بل يُرسّخ ثقافة “الولاءات الظرفية” التي تُقدّم المصالح الانتخابية على استقرار التدبير المحلي.
“أصدقاء الأمس يهربون”: بلحسان وحيداً في العاصفة
في مفاجأة غير متوقعة، تخلى عن بلحسان أولئك الذين كانوا “أصدقاءه” في أيام المعارضة، تاركينه يواجه غضب المجلس وحده، هذا “الهجر السياسي” يُعيد طرح أسئلة وجودية حول طبيعة التحالفات المحلية، وهل تُبنى على “الرؤية المشتركة” أم على “المحاصصة اللحظية”؟
كما يُطرح سؤال حول مصداقية الولاءات الحزبية، وكيف يمكن لحزب أن يضمن استقرار منتخبيه بينما “الولاءات” تتبدل حسب “اتجاه الريح”؟ وأخيراً، كيف يمكن لمجلس أن يُدبر شؤون الساكنة بينما هو غارق في “صراعات البقاء”؟
وفي هذا السياق، فبقاء بلحسان “وحيداً في العاصفة” لا يُضعف فقط موقعه الشخصي، بل يُهدد استقرار المؤسسة الجماعية برمتها، في وقت تحتاج فيه الساكنة إلى تدبير رشيد لا إلى “حروب الكراسي”.
الحركة الشعبية وعائلة بلحسان: هل تُدار الجماعة كـ”مزرعة انتخابية”؟
تكتسي الأزمة بعداً حزبياً وعائلياً أكثر حساسية، عندما نربطها بترشح أفراد من عائلة بلحسان للانتخابات التشريعية المقبلة على قوائم الحركة الشعبية، هذا الربط يطرح تساؤلات محرجة حول ما إذا كانت جماعة أرفود تُستخدم كـ”منصة إطلاق” للحملات الانتخابية العائلية.
كما يُطرح سؤال حول حدود “الفصل” بين التدبير المحلي والطموحات الانتخابية، وكيف يمكن للمواطن أن يثق في منتخب يُدير الجماعة كـ”رصيد انتخابي” لا كـ”أمانة خدمية”؟
فتحويل المؤسسة المنتخبة إلى “مزرعة انتخابية” لا يُهدد فقط نزاهة الاستحقاقات، بل يُهدر ثقة المواطنين في الديمقراطية المحلية برمتها.
من “حرب التموقع” إلى “استقرار التدبير”
لم يعد مقبولاً أن تُترك جماعة كأرفود رهينة “حروب التموقع” و”تصفية الحسابات”، فما يحتاجه المواطنون اليوم هو تحقيق إداري نزيه في ملف شارع مولاي إسماعيل، لتحديد المسؤوليات الحقيقية عن التعثر، بعيداً عن “التسييس الانتخابي”.
كما يتطلب الأمر حواراً داخلياً عاجلاً داخل الأغلبية المسيرة، لتدارك الانقسامات قبل تحولها إلى “أزمة مؤسسية” تعطل خدمات الساكنة، بالإضافة إلى شفافية كاملة في تدبير ملفات الجماعة، مع نشر تقارير دورية حول تقدم المشاريع، لتمكين الرأي العام من المراقبة الفعالة.
واليوم يُنتظر احترام مبدأ “الفصل” بين التدبير المحلي والطموحات الانتخابية، لضمان أن تظل مصلحة الساكنة هي البوصلة الوحيدة للقرارات، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في عرقلة التنمية أو تضييع المال العام، سواء كان من الأغلبية أو المعارضة، لضمان ردع حقيقي.
وفي الأخير يمكن القول أن ما تعيشه جماعة أرفود مع “أزمة سحب الثقة” ليس “خلافاً إجرائياً عابراً”، بل هو اختبار لمصداقية التدبير المحلي وقدرة المسؤولين على تجاوز “عقلية التموقع الانتخابي” لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك الأطراف المعنية بجدية لتدارك الانقسامات، وضمان استقرار التدبير، ومحاسبة المقصرين، وإما أن تستمر “حرب الكراسي” التي تُغرق الجماعة في “دوامة الصراع” وتُهدر ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد