آسفي: شقوق “راس الأفعى” تُفجر فضيحة التأهيل الحديث وأي جودة هذه التي تنهار مع أول مطر؟

هبة زووم – علال الصحراوي
ظهرت منذ أيام قليلة شقوق خطيرة ومفاجئة على منتجع “راس الأفعى” السياحي بمدينة آسفي، ما تسبب في انهيار جزء كبير منه، في مشهد أثار ذعر الساكنة وزوار المدينة على حد سواء.
ورغم أن الحادث لم يخلف لحسن الحظ أية إصابات بشرية، بفضل تدخل استباقي للسلطات التي وضعت حواجز حديدية لمنع مرور المواطنين أسفل الموقع، إلا أن الصور الصادمة للانهيار أعادت فتح ملف شائك يتعلق بـ”جودة الأشغال” و”مصداقية التأهيل” في المشاريع العمومية.
فبينما أرجعت مصادر محلية أسباب هذا الانهيار إلى التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة مؤخراً، يطرح المواطنون والمهتمون سؤالاً محرجاً: كيف لمنتجع حديث التأهيل أن ينهار مع أول اختبار مطري؟ وأي هندسة هذه التي لا تصمد أمام تقلبات الطبيعة؟
لا يحتاج المرء إلى خبير في الهندسة المدنية ليفهم أن انهيار جزء من منتجع سياحي بعد فترة قصيرة من تأهيله هو أمر غير طبيعي، بل يعكس اختلالاً جسيماً في جودة الأشغال أو في معايير الإنجاز، فالتساقطات المطرية ظاهرة طبيعية متوقعة في منطقة ساحلية كآسفي، وكان يفترض أن تُؤخذ في الحسبان عند برمجة أي مشروع تأهيلي.
ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: أين هي دراسات الجدوى والتقنية التي يفترض أن تضمن صمود المنشآت أمام العوامل الجوية؟ وكيف تم استلام أشغال “لا تتحمل المطر” دون تحفظ أو مراجعة؟ فتحويل التأهيل من ضمان للجودة إلى شعار بدون مضمون لا يُهدد فقط السلامة العامة، بل يُهدر المال العام في مشاريع تُبنى لتُنهدم مع أول اختبار.
لم يخلف الحادث أية إصابات، وذلك بفضل قرار السلطات وضع حواجز حديدية قبل أيام من الانهيار لمنع مرور المواطنين أسفل المنتجع، هذا التدخل الاستباقي يُحسب للمسؤولين المحليين، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: لماذا انتظرت السلطات ظهور الشقوق والانهيار قبل التحرك؟
ويُعد منتجع “راس الأفعى” أحد المعالم السياحية البارزة بمدينة آسفي، ويقصده عدد كبير من السكان والزوار للاستمتاع بإطلالته البحرية الفريدة، لكن الانهيار الأخير حوّل هذا الفضاء من “وجهة للترفيه” إلى “مصدر للقلق”، خاصة مع استمرار الشقوق في الظهور في مناطق مجاورة.
وطالب الكثير من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي السلطات المعنية بالتدخل العاجل لإصلاح هذا المقطع الطرقي، الذي يعرف رواجاً كبيراً، لكن السؤال المهم يبقى: هل يكفي ترقيع الشقوق لضمان سلامة المرتادين؟ أم أن الأمر يتطلب تقييماً شاملاً لوضعية الموقع بأكمله قبل إعادة فتحه للعموم؟
ما يعيشه منتجع “راس الأفعى” بآسفي ليس حادثاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة المسؤولين على تجاوز عقلية الترقيع لخدمة المصلحة العامة، فإما أن تتحرك السلطات بجدية لضمان سلامة المواقع السياحية، ومحاسبة المقصرين في جودة الأشغال، واعتماد منهجية وقائية استباقية، وإما أن تستمر ثقافة الانهيار التي تُحوّل المعالم السياحية من وجهات للترفيه إلى مصائد خطر وتُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية سلامتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد