الدار البيضاء: القفة الرمضانية تتحول إلى ورقة انتخابية وفضيحة “بونات جودار” تضع العامل النشطي في قفص الاتهام

هبة زووم – أحمد الفيلالي
خلال شهر رمضان المبارك، عادت إلى الواجهة ظاهرة توزيع القفة الرمضانية في مقاطعة ابن مسيك بالدار البيضاء، لكن هذه المرة ليس كعمل إنساني خالص، بل كمحور جدل واسع يكشف عن استغلال ممنهج للمساعدات الاجتماعية لأغراض سياسية وانتخابية، في ظل صمت مُريب من السلطات المحلية والإقليمية.
فبينما يُفترض أن تكون القفة الرمضانية أداة للتضامن الاجتماعي والتخفيف من معاناة الأسر الهشة، تحولت في واقع ابن مسيك إلى ورقة مساومة وأداة استمالة تُوزع عبر “بونات” وقوائم مُسبقة تُحدد أسماء المستفيدين بناء على الولاءات السياسية لا على الحاجة الاجتماعية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول نزاهة تدبير المساعدات العمومية.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير ميدانية أن مقاطعة ابن مسيك تشهد توزيع القفف الرمضانية عن طريق نظام “البونات” أو “القسائم”، مما أثار مخاوف جدية من استغلال هذه المساعدات الإنسانية في الترويج الانتخابي غير المباشر، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات السياسية المحلية والوطنية.
وحسب مصادر متعددة، فإن تخصيص حصص من المساعدات الغذائية للمقربين من رئيس المقاطعة جودار، من أجل توزيعها في دوائرهم الانتخابية بعيداً عن أي رقابة رسمية، يعكس خللاً كبيراً في تدبير الشأن العام، حيث تتحول المساعدة الاجتماعية من حق للمحتاج إلى غنيمة للموالين.
الأمر لا يقتصر على توزيع المواد الغذائية فقط، بل يتعداه إلى استغلال هذه القفف لاستمالة الناخبين قبل الأوان، في خرق واضح لمبادئ النزاهة والشفافية الانتخابية التي يفترض أن تحكم أي عملية سياسية ديمقراطية.
ويُلاحظ أن عملية التوزيع تتم بعيداً عن أي إشراف مستقل، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير اختيار المستفيدين، ومدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في الوصول إلى المساعدات العمومية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: هل سيتخذ الوالي امهيدية والعامل النشطي خطوات جادة لوضع حد لهذا العبث، أم أن المشهد سيتكرر مع كل موسم انتخابي؟
فبينما يُفترض أن تتدخل السلطات المحلية لضمان نزاهة توزيع المساعدات العمومية، يبدو أن الخيار الحالي هو المراقبة من بعيد، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى شفافية كاملة تضمن وصول المساعدات لمستحقيها الحقيقيين دون تمييز أو استغلال سياسي.
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك القفة الرمضانية رهينة الزبونية الانتخابية والصمت الإداري، وما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الاجتماعي اليوم هو إحداث لجنة مراقبة مستقلة للإشراف على توزيع المساعدات الرمضانية، تضم ممثلين عن المجتمع المدني، لضمان وصولها لمستحقيها الحقيقيين.
كما يتطلب الأمر نشر لوائح المستفيدين بشكل شفاف وعلني، مع إتاحة قنوات شكاية للإبلاغ عن أي تجاوز أو استغلال سياسي، بالإضافة إلى تفعيل العقوبات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في تسييس المساعدات الاجتماعية أو استغلالها لأغراض انتخابية.
فما تعيشه مقاطعة ابن مسيك مع فضيحة القفة الرمضانية ليس خللاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة المحلية وقدرة المسؤولين على تجاوز عقلية الاستغلال لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك السلطات بجدية لوضع حد لاستغلال المساعدات الاجتماعية، وضمان شفافية توزيعها، وحماية كرامة الفقراء، وإما أن تستمر ثقافة الزبونية التي تُحوّل المساعدة الإنسانية من حق للمحتاج إلى غنيمة للموالين.
ففقراء ابن مسيك ينتظرون والقفة ليست “ورقة انتخابية” والكرامة ليست “سلعة مساومة” والمواطن الفقير ليس متفرجاً على استغلال يُهدد إنسانيته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد