الكنبوري: روح الهزيمة تعصف بالعقل العربي وتشوه قراءة الصراع الدولي

هبة زووم – الرباط
في قراءة حادة وغير مسبوقة، أثار الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري جدلاً واسعاً، عقب تدوينة انتقد فيها ما وصفه بـ”روح الهزيمة” التي باتت، حسب تعبيره، تطغى على جزء من الخطاب العربي، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، في سياق التفاعل مع تطورات الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
الكنبوري اعتبر أن جزءاً من التفاعلات الرقمية يعكس حالة من الإحباط الجماعي، تتجلى في تبخيس كل ما يرتبط بالمقاومة أو الصمود، مقابل تضخيم صورة القوة لدى الأطراف الأخرى، وهو ما يكرس، حسب رأيه، منطق الهزيمة النفسية قبل أي هزيمة ميدانية.
وأضاف أن هذا الخطاب لا يقتصر على التحليل السياسي، بل يمتد إلى مواقف أكثر حدة تصل أحياناً إلى التشكيك في جدوى أي مقاومة، بل وحتى في القيم الدينية والرمزية المرتبطة بها.
وتوقف الباحث عند ما وصفه بظاهرة “جلد الذات” داخل بعض الأوساط، حيث يتم، بحسب تعبيره، تبني خطاب سوداوي يعمم الفشل ويختزل الواقع في صورة قاتمة، معتبراً أن هذا التوجه يعكس أزمة أعمق في الوعي الجماعي.
وفي محاولة لقراءة الحاضر من خلال الماضي، استحضر الكنبوري مرحلة الحروب الصليبية، مشيراً إلى تشابه بعض مظاهر الاضطراب الفكري والاجتماعي، من حيث انتشار الخطابات غير الرصينة وصعود أصوات غير مؤهلة لتوجيه الرأي العام.
ويرى متابعون أن تدوينة الكنبوري تندرج ضمن نقاش أوسع حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام، خاصة في القضايا الدولية الحساسة، حيث تختلط المعطيات بالانطباعات، وتغيب أحياناً القراءة المتوازنة.
في المقابل، تُفهم هذه المواقف على أنها دعوة إلى إعادة النظر في طريقة التفاعل مع الأحداث الدولية، من خلال تعزيز التفكير النقدي، والابتعاد عن التعميمات والانفعالات، بما يسمح بإنتاج خطاب أكثر توازناً وواقعية.
وبين مؤيد لطرح الكنبوري ومنتقد لحدته، يستمر الجدل حول طبيعة الخطاب العربي في زمن الأزمات، وحدود النقد الذاتي، ودوره في بناء وعي جماعي قادر على قراءة التحولات الدولية بعيداً عن منطق الانكسار أو التهويل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد