هبة زووم – محمد خطاري
في بلاغ سياسي يحمل الكثير من الرسائل المباشرة والمضمرة، عقد حزب الأصالة والمعاصرة اجتماعه العادي، واضعاً نفسه في موقع المدافع عن الحصيلة الحكومية، وفي الآن ذاته المطالب بإصلاحات عميقة لمواجهة التحديات المتزايدة داخلياً وخارجياً.
البلاغ، الذي جاء عقب اجتماع ترأسته فاطمة الزهراء المنصوري، عكس محاولة واضحة لموازنة الخطاب بين التثمين والنقد، حيث أشاد الحزب بما وصفه بـ”المنجزات الواقعية” للحكومة خلال الفترة 2021-2026، معتبراً أنها ساهمت في تحسين الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في مجالات السكن والطاقة والإصلاحات الاجتماعية.
غير أن هذا الخطاب الإيجابي لم يخفِ، في العمق، اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات بنيوية، حيث دعا الحزب إلى “إصلاحات اقتصادية وهيكلية جد شجاعة”، في إشارة إلى أن الوضع الاقتصادي، المتأثر بالتقلبات الدولية، لا يزال يطرح تحديات حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة الشرائية ودعم المقاولات الصغرى.
وعلى المستوى الدولي، لم يخرج البلاغ عن السياق العام للمواقف الحزبية، حيث أدان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، معبراً عن قلقه من تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وهو ما اعتبره عاملاً مساهماً في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد العالمي، مع الدعوة إلى تغليب منطق الحوار كمدخل لتفادي مزيد من التصعيد.
أما داخلياً، فقد خصص الحزب حيزاً مهماً لما أسماه “مشروع الجيل الجديد للتنمية الترابية”، معتبراً إياه ورشاً استراتيجياً يتطلب انخراطاً جماعياً وتواصلاً أكبر، في محاولة لتأكيد تموقعه كفاعل أساسي في تنزيل السياسات العمومية ذات البعد المجالي، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول العدالة المجالية.
وفي الشأن الصحي، عبر الحزب عن ارتياحه لمسار إصلاح المنظومة الصحية، مشيداً بإحداث المجموعات الصحية الترابية، معتبراً إياها مدخلاً لتجاوز الاختلالات التي طالما طبعت القطاع، في انسجام مع التوجيهات الملكية.
غير أن اللافت في البلاغ، هو حضوره القوي للبعد الانتخابي والتنظيمي، حيث أكد الحزب جاهزيته لخوض الاستحقاقات المقبلة، مبرزاً التقدم الذي أحرزته اللجنة الوطنية للانتخابات في اختيار المرشحين، في إشارة واضحة إلى دخول الحزب مرحلة التعبئة السياسية المبكرة.
كما حرص على التأكيد على ضرورة تجنب الخطاب الشعبوي، في موقف يبدو موجهاً لخصومه السياسيين، لكنه في الآن ذاته يعكس تخوفاً من تنامي هذا الخطاب داخل المشهد السياسي الوطني.
في المحصلة، يكشف بلاغ “البام” عن محاولة واضحة لإعادة تموقع الحزب بين الدفاع عن حصيلة حكومية يشارك فيها، والاستعداد لمرحلة سياسية قادمة تتطلب خطاباً أكثر إقناعاً للناخبين، في ظل سياق وطني ودولي معقد، يجعل من التوازن بين الواقعية والطموح تحدياً حقيقياً أمام مختلف الفاعلين السياسيين.
تعليقات الزوار