زيارة بروتوكولية أم محاسبة غائبة؟ عامل تنغير يتفقد ورش قاعة بومالن دادس

هبة زووم – تنغير
مرة أخرى، تتكرر نفس الصورة في بومالن دادس: زيارة ميدانية رسمية، وفد إداري متكامل، شروحات تقنية مفصلة، وتعليمات مشددة حول “ضرورة احترام الآجال والجودة”. مشهد يبدو مألوفاً إلى حدّ التكرار، لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تغير هذه الزيارات فعلاً من واقع المشاريع، أم أنها مجرد واجهة لتدبير إداري يفتقر للنجاعة؟
عامل إقليم تنغير حلّ بورش القاعة المغطاة متعددة الرياضات، في إطار تتبع المشاريع التنموية، حيث قُدمت له معطيات “مطمئنة” حول تقدم الأشغال. غير أن التجارب السابقة تجعل من الصعب التسليم بهذه الصورة الوردية، في ظل تواتر مشاريع تعثرت أو تأخرت رغم زيارات مماثلة وتعليمات “صارمة” لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
المفارقة الصارخة تكمن في أن لغة المسؤولين لا تتغير: التأكيد على الجودة، التشديد على احترام الآجال، والتلويح بعدم التساهل. لكن على أرض الواقع، غالباً ما تصطدم هذه الشعارات ببطء الأشغال، أو اختلالات في التنفيذ، أو حتى توقف غير مبرر لبعض المشاريع، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية آليات التتبع والمراقبة.
القاعة المغطاة ببومالن دادس، التي يُفترض أن تشكل متنفساً رياضياً لشباب المنطقة، لا ينبغي أن تتحول إلى رقم جديد في لائحة المشاريع التي طالها التأخر أو ضعف الجودة.
فالسكان لم يعودوا في حاجة إلى زيارات تفقدية بقدر ما يحتاجون إلى نتائج ملموسة، تُترجم على أرض الواقع في آجال معقولة وبمواصفات تحترم كرامتهم وتطلعاتهم.
كما أن الرهان على “الصدى الإيجابي” داخل الأوساط الجمعوية لا يكفي لتقييم نجاح المشروع، إذ أن المعيار الحقيقي يظل في مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وجودة الأشغال المنجزة، وقدرة المشروع على الصمود زمنياً دون الحاجة إلى إصلاحات مبكرة.
إن استمرار هذا النمط من التدبير، القائم على الزيارات البروتوكولية والتصريحات المتفائلة، دون ربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة، يكرس فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فالمطلوب اليوم ليس فقط تتبع الأشغال، بل تفعيل آليات صارمة للمراقبة والمساءلة، تضمن ألا تتحول هذه المشاريع إلى عبء إضافي بدل أن تكون رافعة للتنمية المحلية.
في النهاية، يبقى السؤال قائماً: هل ستكون قاعة بومالن دادس استثناءً يكسر قاعدة التعثر، أم أنها ستلتحق بقائمة المشاريع التي تبدأ بحماس رسمي وتنتهي بخيبة أمل لدى الساكنة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد