عمالة النواصر على صفيح ساخن: هل أصبح قسم الشؤون الداخلية عنوان الأزمة بدل الحل؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد عمالة إقليم النواصر وضعًا إداريًا مقلقًا، يكشف عن اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، وسط اتهامات متصاعدة بسطوة بعض المسؤولين واستمرار ممارسات توصف بالمزاجية والمتجاوزة للقانون، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الحكامة الترابية بالإقليم.
وتتجه أصابع الانتقاد بشكل متزايد نحو رئيس قسم الشؤون الداخلية، الذي يعتبره عدد من المتتبعين “محور الأزمة” داخل الإدارة الترابية، في ظل ما يُنسب إليه من أدوار مثيرة للجدل في توجيه التقارير والتأثير على القرارات، بما لا يعكس دائمًا حقيقة الأوضاع على الأرض.
وبينما كانت الساكنة تأمل في إرساء مرحلة جديدة عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة، جاءت بعض القرارات الإدارية، وعلى رأسها ما تم الترويج له كتوقيف للكاتب العام، لتكشف عن ارتباك واضح في تدبير الملفات الحساسة.
إذ سرعان ما تبين أن الأمر لا يعدو كونه تنقيلًا إداريًا عادياً، وهو ما أعاد طرح سؤال المصداقية والشفافية في تدبير الشأن الداخلي للإدارة.
هذا الوضع، بحسب متابعين، يعكس ضعفًا بنيويًا في أداء الإدارة الترابية، التي تبدو عاجزة عن فرض الانضباط وتخليق الحياة العامة، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين لتحسين الخدمات وضمان العدالة في تطبيق القانون.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود القرارات الإدارية، بل تمتد إلى ما يُوصف بازدواجية المعايير في التعامل مع الملفات، حيث يتم تطبيق القانون بصرامة على البعض، في مقابل تساهل ملحوظ مع آخرين، وهو ما يغذي الإحساس بالتمييز ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي هذا السياق، يستحضر متتبعون مضامين الخطاب الملكي الذي شدد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع، وفي مقدمتهم المسؤولون، دون استثناء أو تمييز، معتبرين أن ما يجري بعمالة النواصر يبتعد عن هذا التوجه، ويكرس واقعًا من الإفلات من المحاسبة.
أمام هذه المعطيات، يبدو أن الإقليم في حاجة ملحة إلى مراجعة عميقة لآليات التدبير، تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لكل الممارسات التي تسيء لصورة الإدارة وتعرقل جهود التنمية.
فاستمرار الوضع على ما هو عليه لا يهدد فقط مصداقية المؤسسات، بل يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان، في وقت تتطلب فيه المرحلة تعبئة جماعية لإعادة الثقة، وترسيخ دولة القانون، وإنهاء زمن “السلطة المزاجية” التي لا مكان لها في إدارة حديثة تسعى إلى خدمة المواطن لا التحكم فيه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد