بني ملال: حين تهتز صورة رجل السلطة بين الواجب وشبهات المصالح

هبة زووم – بني ملال
تعود أسئلة الحكامة المحلية إلى الواجهة في جهة بني ملال خنيفرة، على خلفية نقاش متصاعد حول صورة رجل السلطة وحدود أدواره، بين ما يفرضه منطق الدولة من حياد وصرامة، وما يُثار من ملاحظات حول اقتراب بعض المسؤولين من دوائر المال والنفوذ.
تقليدياً، كان الوالي أو العامل يُنظر إليه كرمز لهيبة الدولة، حاضراً بسلطته وغائباً عن كل ما قد يثير شبهة تضارب المصالح، غير أن هذا التصور، وفق آراء متتبعين، بدأ يعرف تحولات لافتة، ليس فقط في السلوك، بل في طبيعة العلاقات التي تنسج داخل المجال الترابي، حيث يصبح القرب المفرط من بعض الفاعلين الاقتصاديين محل تساؤل حول مدى القدرة على ممارسة الرقابة بصرامة واستقلالية.
ويذهب هذا النقاش إلى أبعد من مجرد الانطباع العام، ليلامس إشكالية اختلاط الأدوار: فعندما تتحول العلاقات المهنية إلى شبكة مجاملات، تضعف القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، وتصبح الإدارة عرضة لتأثيرات غير مباشرة قد تُفرغها من وظيفتها الأساسية كخدمة عمومية قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص.
في هذا السياق، يثير بعض المتتبعين تساؤلات حول أنماط العيش المرتبطة ببعض المسؤولين، ومدى انسجامها مع الإطار القانوني والوظيفي، دون تقديم اتهامات محددة، بقدر ما يُطرح سؤال عام حول ضرورة وضوح المعايير، وتعزيز آليات المراقبة، بما يحفظ مصداقية المؤسسات.
هذه الملاحظات تضع مفهوم “رجل الدولة” أمام اختبار جديد، خاصة في ظل خطاب رسمي يؤكد باستمرار على مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في إعلان هذه المبادئ، بل في ترجمتها إلى سلوك يومي يعزز ثقة المواطن في الإدارة، ويؤكد أن السلطة تبقى أداة لتنظيم الشأن العام، لا مجالاً لتداخل المصالح.
وفي ظل هذا الجدل، يبقى الرهان الأساس هو إعادة التوازن بين القرب المطلوب لتدبير الشأن المحلي، والحياد الضروري لصيانة هيبة الدولة. فبدون هذا التوازن، قد تتحول الوظيفة الترابية من موقع للثقة إلى مجال للشك، وهو ما يفرض، أكثر من أي وقت مضى، ترسيخ قواعد واضحة للمساءلة والشفافية.
وبين خطاب رسمي واضح وممارسات ميدانية تُثير التساؤل، يظل السؤال قائماً: كيف يمكن ضمان أن تظل السلطة الترابية وفية لروح الدولة، في زمن تتعقد فيه العلاقات وتتداخل فيه المصالح؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد