سطات: “التنظيف بدل الدراسة” ممارسات مثيرة للجدل في الثانوية التأهيلية البروج

هبة زووم – أحمد الفيلالي
شهدت الثانوية التأهيلية البروج التابعة لمديرية سطات في الآونة الأخيرة حملة نظافة موسعة تحت شعار “بيئتنا مسؤوليتنا”، وهي الحملة التي لاقت اهتمامًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن سرعان ما تحولت إلى جدل واسع بسبب الممارسات التأديبية التي تخللتها، والتي أثارت استياء العديد من التلاميذ وأولياء أمورهم، مما أثار تساؤلات حول مدى قانونية هذه الممارسات و انسجامها مع الأدوار التربوية للمؤسسة التعليمية.
في الوقت الذي يُفترض أن تكون هذه الفترة مخصصة لـ الدعم التربوي في مواجهة الامتحانات الإشهادية، بدأت إدارة الثانوية بتنفيذ حملة تنظيف واسعة شملت ساحة المؤسسة ومرافقها، وهو ما اعتبره العديد من التلاميذ بمثابة إجراءات تأديبية غير قانونية.
وقد أُجبر بعض التلاميذ على القيام بأعمال تنظيف و بستنة في ظروف وصفت بـ”الحاطة بالكرامة”، في وقت حساس يمر به التلاميذ، قبيل الامتحانات، مما زاد من حالة الغضب والتذمر في أوساطهم.
تشير الشكايات التي تلقتها وزارة التربية الوطنية و الأكاديمية الجهوية للتربية إلى أن هذه الحملة ليست حادثة فردية، بل تكررت في مناسبات سابقة.
وتؤكد الشكايات أن التلاميذ المعنيين تم إجبارهم على أداء أعمال التنظيف والبستنة أثناء الحراسة العامة داخل المؤسسة وفي فترات زمنية كانت مخصصة للدرس، مما يعكس انتهاكًا صارخًا لما ينص عليه القانون.
المقتضيات القانونية، خصوصًا المرسوم رقم 2.02.376 و المذكرة الوزارية رقم 867714، تشدد على أن القرارات التأديبية ينبغي أن تُصدر حصريًا عن مجالس الأقسام، وأن العقوبات البديلة يجب أن تتم خارج الزمن المدرسي وبما يحترم كرامة التلميذ، ومن هنا، يبرز سؤال مهم: هل تمت مراعاة هذه الإجراءات في تنظيم الحملة، أم أن هناك تجاوزات قانونية غير مبررة؟
في ظل هذه الممارسات، يبدي العديد من المتتبعين قلقهم بشأن الآثار السلبية المحتملة على نفسيات التلاميذ، حيث أن هذه الإجراءات قد تساهم في تعميق شعور الإهانة والإجهاد النفسي لديهم، بدلاً من تحفيزهم وتحفيز روح الانضباط.
في نفس السياق، يشير العديد من أولياء الأمور إلى أن هذا النوع من الإجراءات قد يفاقم من الهدر المدرسي، خاصة في فترة حساسة من العام الدراسي، حيث يتطلب الأمر المزيد من الجهود لتكثيف الدعم التربوي استعدادًا للامتحانات الإشهادية و الامتحان الجهوي.
ما وقع في الثانوية التأهيلية البروج يثير العديد من الأسئلة حول الحكامة في تدبير الأمور التأديبية داخل المؤسسات التعليمية. ففي حين أن الحملة كانت تهدف إلى تحقيق بيئة نظيفة، إلا أن الطريقة التي أُنفِذَت بها تطرح تساؤلات جدية حول احترام حقوق التلاميذ و الإطار القانوني الذي يُنظم العمليات التأديبية.
من الضروري أن تتدخل الوزارة المعنية و المديرية الإقليمية للتعليم بسطات بشكل عاجل لفتح تحقيق شامل في هذه الممارسات، وضمان أن تلتزم المؤسسات التعليمية بالمساطر القانونية المعتمدة، مع إعادة النظر في سياسات العقوبات البديلة، بحيث تُنفذ بشكل يضمن حماية كرامة التلاميذ ولا تؤثر على مسارهم الدراسي، خصوصًا في فترات حرجة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد