اليحياوي ينتقد “مفارقات التطبيع”: خرائط مبتورة وصمت داخلي

هبة زووم – الرباط
في تدوينة وُصفت بالحادة، وجّه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقادات مباشرة لبعض الأصوات المغربية المؤيدة للتطبيع، مستحضراً معطيات اعتبرها “محرجة” في سياق تقييم مخرجات العلاقة بين المغرب وإسرائيل.
أبرز ما توقف عنده يحيى اليحياوي هو ما وصفه بتكرار عرض خريطة المغرب بشكل مبتور من أقاليمه الجنوبية في مناسبات رسمية، معتبراً أن هذا السلوك يطرح تساؤلات حول مدى احترام الثوابت الوطنية في الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالعلاقات الثنائية.
ويعد ملف الصحراء من القضايا المركزية في السياسة الخارجية المغربية، ما يجعل أي تمثيل لها موضوع تدقيق وحساسية كبيرة داخل الرأي العام.
كما استحضر اليحياوي تصريحات منسوبة لمسؤولة دبلوماسية إسرائيلية بمدريد، مفادها عدم دعم المغرب في ملف مدينتي سبتة ومليلية، وهو ما اعتبره مؤشراً على حدود التقارب السياسي، خاصة في ظل تشابك التحالفات الدولية.
هذه التصريحات، إن صحت، تعكس تعقيدات التوازنات الدبلوماسية، حيث تتداخل المصالح الاستراتيجية للدول مع التزاماتها تجاه شركاء آخرين.
في المقابل، انتقد يحيى اليحياوي ما وصفه بصمت بعض المدافعين عن التطبيع إزاء هذه المعطيات، معتبراً أن النقاش العمومي يظل غير متكافئ عندما يغيب النقد الذاتي أو التقييم الموضوعي.
ويرى أن النقاش حول التطبيع ينبغي أن يتجاوز الاصطفاف المسبق، ليشمل تقييماً دقيقاً للمكاسب والتحديات، بعيداً عن الخطابات الجاهزة.
وفي سياق أوسع، ربط اليحياوي هذه التطورات بالتحولات الإقليمية، مشيراً إلى أن بعض الدول توظف خطاب السيادة والاستقلالية في مواقفها الدولية، وهو ما يفتح نقاشاً حول كيفية تدبير التوازن بين التحالفات الخارجية والثوابت الوطنية.
تدوينة يحيى اليحياوي أعادت إلى الواجهة الجدل القائم حول التطبيع، بين من يعتبره خياراً استراتيجياً تفرضه المصالح، ومن يراه مساراً يحتاج إلى مراجعة نقدية مستمرة.
وبين هذين الموقفين، يبقى النقاش مفتوحاً داخل المجتمع المغربي، في ظل سياق دولي وإقليمي متغير، يفرض إعادة قراءة التحالفات من زاوية المصالح الوطنية أولاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد