هل يستطيع العامل الشلبي ضبط موازين الانتخابات في وزان بعيدًا عن مصالح المال؟

هبة زووم – وزان
يبدو أن ما يجري على مستوى بعض الجماعات الترابية بإقليم وزان لا يخرج عن قاعدة مألوفة في المشهد السياسي المحلي، حيث تختلط السلطة بالمال، وتذوب الحدود بين التدبير الإداري والمصالح الانتخابية.
ففي قلب هذا الجدل، تُطرح تساؤلات حول دور سلطات الوصاية في شخص العامل الشلبي، التي يتهمها متتبعون بامتلاك “اليد الطولى” في توجيه مخرجات تشكيل المجالس، عبر ترجيح كفة منتخبين وأحزاب بعينها، في مشهد يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها التنافسي.
غير أن المتغير الأخطر، وفق قراءة فاعلين محليين، هو دخول لوبيات المصالح الاقتصادية بقوة على خط الانتخابات، من مقاولات تستفيد من الصفقات العمومية، إلى شركات التدبير المفوض في مجالات حيوية كالنظافة والمساحات الخضراء.
هذه الأطراف، التي يُفترض أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية، باتت تراهن على مرشحين “مضمونين”، لا يشكلون تهديداً لعقود قائمة أو مصالح متشابكة، في ما يشبه شبكة علاقات “أخطبوطية” تعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس السياسات.
وفي مقابل غياب نقاش سياسي حقيقي قائم على البرامج، تتحول الحملات الانتخابية إلى استعراض للقوة، تُسخّر فيها جموع من المياومين وشباب عاطلين، يُستقطبون مقابل تعويضات مالية، لخلق مشاهد صاخبة في الشوارع، تعكس منطق “العدد” بدل منطق “الفكرة”.
سيارات تجوب الأزقة، أبواق تصدح، وأوراق تُرمى في كل اتجاه، مشاهد تُختزل فيها السياسة إلى فرجة عابرة، بدل أن تكون فضاءً للنقاش والتأطير.
هذا الواقع يكشف هشاشة البنية الحزبية بالإقليم، حيث يغيب التأطير المستمر، وتكاد تنعدم المقرات والفروع الفاعلة لعدد من الأحزاب التي تقدم مرشحين باسمها، بل إن بعض المسؤوليات الحزبية، بحسب معطيات متطابقة، تُحسم عبر مكالمات هاتفية في آخر لحظة، في سلوك يعكس غياب معايير الكفاءة والاستحقاق.
في ظل هذه الظروف، تتحول الدوائر الانتخابية إلى سوق مفتوحة، تُعرض فيها الأصوات وفق منطق العرض والطلب، مستفيدة من هشاشة اجتماعية يعيشها جزء من الساكنة، حيث تُستغل الحاجة والفقر عبر توزيع مساعدات غذائية أو استعراض “سياسة القرب” في الجنائز والمناسبات، في ممارسة تخلط بين العمل الاجتماعي والاستثمار السياسي.
ما تعيشه وزان اليوم ليس مجرد اختلال انتخابي عابر، بل أزمة عميقة في مفهوم العمل السياسي نفسه، فحين تُختزل السياسة في المال والنفوذ، وتُغيب الكفاءة والبرامج، يصبح المواطن مجرد رقم في معادلة انتخابية، لا فاعلاً في صناعة القرار.
الرهان الحقيقي، اليوم، لا يتعلق فقط بنزاهة الانتخابات، بل بإعادة الاعتبار للفعل السياسي كمسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وسيلة للوصول إلى السلطة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد