هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد يتكرر كل موسم دون أن يجد طريقه إلى الحل، عادت مادة “الفاخر” لتشعل الأسواق المغربية قبيل عيد الأضحى، لكن هذه المرة بوتيرة غير مسبوقة، بعدما قفزت أسعارها بشكل صادم من 7 دراهم إلى ما بين 15 و20 درهماً للكيلوغرام، في ظرف أسابيع قليلة، وسط اتهامات صريحة بوجود مضاربات منظمة وسوق سوداء تتحكم في الأسعار.
التحذير هذه المرة جاء من المرصد المغربي لحماية المستهلك، الذي لم يتردد في دق ناقوس الخطر، معتبراً أن ما يجري لا علاقة له بقانون العرض والطلب، بل هو نتيجة مباشرة لاختلالات عميقة في السوق، حيث تتحكم شبكات من الوسطاء في مسار المادة، من التخزين إلى التوزيع، بهدف تضخيم الأسعار وتحقيق أرباح غير مبررة.
المعطيات التي كشفها المرصد ترسم صورة مقلقة: تضييق متعمد للكميات في أسواق الجملة، إعادة بيع متكررة بين وسطاء متعددين، وهوامش ربح تصل إلى 70% بين الجملة والتقسيط.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن “الفاخر” لم يعد مجرد مادة موسمية، بل تحول إلى سلعة للمضاربة، تُدار بمنطق الاحتكار أكثر مما تُنظم بقواعد السوق.
الأخطر من ذلك، أن هذه الزيادات تُسجل رغم توفر المادة في عدد من المناطق، ما يُسقط مبرر “الندرة”، ويكشف أن الأزمة مصطنعة أكثر مما هي واقعية، وأمام هذا الوضع، يبرز سؤال مركزي: أين أجهزة المراقبة؟
فاستمرار هذا الارتفاع الصاروخي للأسعار، دون تدخل فعّال، يطرح شكوكا جدية حول نجاعة آليات الضبط، بل ويغذي الانطباع بأن السوق تُترك كل سنة لنفس السيناريو: مضاربون يراكمون الأرباح، ومواطنون يدفعون الثمن.
فالمرصد كان واضحاً في تشخيصه: المشكلة ليست في التصريحات، بل في غياب الرقابة الصارمة والزجر القانوني، وفي التأخر الدائم للتدخل، الذي يأتي غالباً بعد أن تكون الأسعار قد انفلتت.
عيد الأضحى، الذي يفترض أن يكون مناسبة دينية واجتماعية، يتحول كل سنة إلى موسم للاستغلال التجاري، حيث تُرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مستهدفة بالأساس الفئات المتوسطة والهشة.
وفي ظل غياب الشفافية، وعدم إشهار الأسعار في عدد من نقاط البيع، يجد المواطن نفسه في مواجهة سوق غير متكافئة، لا تحكمها قواعد واضحة، ولا تحميه من جشع المضاربين.
ما يحدث في سوق “الفاخر” ليس استثناءً، بل عرضٌ لمرض مزمن في منظومة المراقبة الاقتصادية، فبدون تدخل استباقي، وضبط حقيقي لمسالك التوزيع، ومحاسبة صارمة للمضاربين، سيظل نفس السيناريو يتكرر كل موسم: أسعار ملتهبة، سوق منفلت، ومستهلك أعزل.
ويبقى السؤال الذي يتردد كل عام دون جواب: من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة… ومن يضع حداً لفوضى الأسواق؟
تعليقات الزوار