اليحياوي وقضية الطاوجني: حرية التعبير لا تعفي من عبء الإثبات

هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة جديدة للباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعلاً واسعاً، عقب الحكم القضائي الصادر في قضية الناشط رضا الطاوجني في مواجهة الأمير مولاي هشام، والتي انتهت بإدانة الطاوجني بغرامة مالية وتعويض لفائدة المشتكي.
وركز يحيى اليحياوي في قراءته على نقطة محورية: “عبء الإثبات”، معتبراً أن توجيه اتهامات مباشرة تمس الذمة المالية أو السمعة يفرض بالضرورة تقديم أدلة واضحة أمام القضاء.
ويشير إلى أن مجريات القضية، كما انتهت بحكم قضائي، تعكس غياب هذا الدليل، وهو ما شكل أساس الإدانة، والتدوينة تعود لتطرح إشكالية قديمة متجددة: حدود حرية التعبير.
ففي الوقت الذي يتمسك فيه البعض بحقهم في التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم، يؤكد متتبعون أن هذا الحق يظل مؤطراً بالقانون، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات صريحة موجهة لأشخاص بعينهم.
وفي هذا السياق، يرى اليحياوي أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لإطلاق اتهامات دون سند.
القضية، كما يعكسها الحكم، تبرز دور القضاء كجهة فاصلة في النزاعات المرتبطة بالتشهير أو الادعاءات غير المثبتة.
فالمحكمة، وفق منطوق الحكم، لم تنظر إلى النوايا أو الخلفيات، بل إلى ما إذا كانت الادعاءات مدعومة بحجج قانونية ملموسة.
ورغم أن الملف يهم طرفين محددين، إلا أن صداه تجاوزهما ليشمل نقاشاً أوسع داخل الرأي العام، حول العلاقة بين الخطاب الرقمي والمسؤولية القانونية.
فمع تصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأفراد أكثر قدرة على التعبير، لكنهم في المقابل يواجهون مساءلة أكبر عن مضمون ما ينشرونه.
في خلاصة موقفه، يلمح يحيى اليحياوي إلى ضرورة التمييز بين الجرأة في الطرح والانضباط في الاتهام، معتبراً أن غياب هذا التوازن قد يحول النقاش العمومي إلى فضاء للفوضى بدل أن يكون مجالاً للحوار المسؤول.
وبين من يرى في الحكم حماية للسمعة، ومن يعتبره تضييقاً على حرية التعبير، تبقى القضية نموذجاً يعكس تعقيدات المرحلة الرقمية، حيث الكلمة سريعة الانتشار، لكنها أيضاً مكلفة حين تفتقد للدليل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد