الاتحاد الاشتراكي ينزف بمراكش وماء العينين تغادر وتفضح “غياب القيادة والدعم”

هبة زووم – علال الصحراوي
في خطوة سياسية لافتة تحمل أكثر من رسالة، أعلنت خديجتنا ماء العينين استقالتها النهائية من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، واضعة بذلك حدا لعلاقة قالت إنها وصلت إلى “القطيعة النهائية”، في مؤشر جديد على عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي يعيشها الحزب بعدد من المدن، وعلى رأسها مراكش.
الاستقالة لم تكن مجرد قرار تنظيمي عابر، بل جاءت محملة بإشارات قوية وانتقادات مبطنة لطريقة تدبير الحزب لعلاقته بمنتخبيه ومناضليه، حيث أكدت ماء العينين، في بلاغ توصلت به وسائل الإعلام، أنها اتخذت قرارها بعد “مراجعة ذاتية وتحمل للمسؤولية تجاه ساكنة المدينة والوطن”، معتبرة أن غياب الدعم الحزبي وافتقاد قيادة سياسية قوية تساند المنتخبين كانا من أبرز أسباب الانفصال عن الحزب.
اللافت في البلاغ أن المستقيلة اختارت لغة سياسية مباشرة، بعيدا عن المجاملات المعتادة التي ترافق مثل هذه القرارات، حيث تحدثت عن رغبتها في قطع الطريق أمام ما وصفته بـ”الخداع ولعبة الأقنعة” و”التبريرات الزائفة”، في تعبير يعكس حجم الاحتقان الداخلي الذي بات يطبع علاقة عدد من المنتخبين بالأجهزة الحزبية، خاصة في ظل حالة التراجع التنظيمي والسياسي التي يعيشها حزب الوردة خلال السنوات الأخيرة.
ويبدو أن هذه الاستقالة تعكس، مرة أخرى، حجم التصدعات التي تضرب البيت الاتحادي، خصوصا في المدن الكبرى، حيث أصبح الحزب يفقد تدريجيا بريقه التاريخي وقدرته على الحفاظ على كوادره ومنتخبيه، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات حول غياب رؤية سياسية واضحة، وضعف التأطير، وتراجع الحضور الميداني والتنظيمي.
ولم تُخف ماء العينين في بلاغها شعورها بخيبة الأمل من واقع الممارسة الحزبية، مؤكدة أن الثبات على المواقف والإخلاص للمبادئ الأخلاقية يظل بالنسبة إليها فوق أي حسابات تنظيمية أو شخصية، حتى وإن كلفها ذلك “ثمنا شخصيا”، وفق تعبيرها.
كما شددت على أن قرارها نابع من قناعة مرتبطة بخدمة المصلحة العامة، وحبها لمدينة مراكش ولساكنتها، مؤكدة في المقابل استمرارها في أداء مهامها الانتخابية وخدمة المواطنين من موقعها داخل المؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق سياسي يعرف حالة من التململ داخل عدد من الأحزاب التقليدية، التي باتت تواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره متابعون غيابا للديمقراطية الداخلية وضعفا في التواصل والدعم السياسي للمنتخبين، وهو ما يدفع عددا من الأسماء إلى مغادرة سفن أحزابها في صمت أحيانا، أو بضجيج سياسي كما حدث مع خديجتنا ماء العينين.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تشكل هذه الاستقالة مجرد حالة معزولة داخل الاتحاد الاشتراكي بمراكش، أم أنها مقدمة لموجة جديدة من الانسحابات والاصطفافات السياسية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد