هبة زووم – أحمد الفيلالي
فجّر قرار إغلاق المجزرة البلدية بمدينة سطات، أياما قليلة فقط قبل عيد الأضحى، موجة غضب واستياء واسعة وسط الجزارين والمهنيين والساكنة، في وقت تعرف فيه المدينة ضغطا متزايدا على اقتناء اللحوم الحمراء، خصوصا لحوم الأبقار والأغنام، استعدادا لهذه المناسبة الدينية التي ترتفع خلالها وتيرة الاستهلاك بشكل كبير.
القرار، الذي وُصف من طرف مهنيين بـ”المفاجئ وغير المفهوم”، نزل كالصاعقة على العاملين بالقطاع، خاصة أنه جاء دون توضيحات رسمية مقنعة أو بدائل عملية تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي الذي يشكل شريانا أساسيا لتموين المدينة باللحوم.
والأكثر إثارة للاستغراب، حسب عدد من المهنيين، أن مجازر مدن أخرى ما تزال تشتغل بشكل عادي إلى حدود اللحظة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى إغلاق مجزرة سطات تحديدا، وكأن المدينة تعيش “وضعا استثنائيا” أو تخضع لقوانين خاصة لا يعلم تفاصيلها سوى أصحاب القرار.
ويؤكد جزارون ومهنيون أن القرار تسبب في حالة ارتباك حقيقية داخل السوق، وخلق مخاوف من انعكاسات مباشرة على التموين والأسعار وجودة المراقبة الصحية للحوم، في ظل غياب رؤية واضحة أو تواصل رسمي يشرح للرأي العام خلفيات هذا الإغلاق وتداعياته.
ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تنكب السلطات المحلية والجماعة الترابية على تأمين الظروف الملائمة لضمان تزويد السوق بشكل طبيعي خلال فترة حساسة، اختارت الجهات المسؤولة، بحسب تعبير مهنيين، “إغلاق الباب وترك المواطن يدبر راسو”، في مشهد يعكس حجم الارتجال الذي أصبح يطبع تدبير عدد من المرافق الحيوية.
هذا الصمت الرسمي زاد من حدة الغضب، خاصة مع ترويج معطيات متضاربة حول أسباب الإغلاق، بين من يتحدث عن مشاكل تقنية أو صحية، ومن يرى أن الأمر مرتبط بسوء التدبير وغياب الاستعداد القبلي لمناسبة يعرف الجميع حساسيتها وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية.
ويطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا حول طريقة تدبير الشأن المحلي بمدينة سطات: كيف يمكن إغلاق مرفق استراتيجي بحجم المجزرة البلدية في توقيت حرج كهذا دون توفير بدائل واضحة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما قد يترتب عن ذلك من فوضى أو اختلالات في السوق؟
إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد “قرار إداري عابر”، بل يعكس خللا أعمق في منطق تدبير المرافق العمومية، حيث يؤدي المواطن البسيط دائما ثمن التخبط وسوء التخطيط، بينما يختفي المسؤولون خلف جدران الصمت، متقنين لعبة الهروب في الوقت بدل الضائع.
وفي انتظار توضيح رسمي يضع الرأي العام أمام حقيقة ما يجري، يبقى المؤكد أن ساكنة سطات وجزارِيها وجدوا أنفسهم مرة أخرى ضحايا لقرارات ارتجالية تفتقد للحكمة والتواصل والاستباقية، في مدينة يبدو أن تدبير الأزمات فيها لا يبدأ إلا بعد وقوعها.
تعليقات الزوار